تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قدم قياسا على تقديمه إلى الصلاة ، فباطل بيقين ، لأنه ليس كل من استحق الإمامة في الصلاة يستحق الإمامة في الخلافة ، إذ يستحق الإمامة في الصلاة أقرأ القوم وإن كان أعجميا أو عربيا ، ولا يستحق الخلافة إلا قرشي ، فكيف والقياس كله باطل ؟ ! ) ( 3 ) . * والشيخ أبو زهرة ينتقد هذا النوع من القياس ووجه الاستدلال به ، فيقول : اتخذ بعض الناس من هذا - النص - إشارة إلى إمامة أبي بكر العامة للمسلمين ، وقال قائلهم : ( لقد رضيه ( ع ) لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا ) ولكنه لزوم ما ليس بلازم ، لأن سياسة الدنيا غير شؤون العبادة ، فلا تكون الإشارة واضحة . . وفوق ذلك فإنه لم يحدث في اجتماع السقيفة ، الذي تنافس فيه المهاجرون والأنصار في شأن القبيل الذي يكون منه الخليفة ، أن احتج أحد المجتمعين بهذه الحجة ، ويظهر أنهم لم يعقدوا تلازما بين إمامة الصلاة وإمرة المسلمين ( 4 ) . والذي يستشف من كلامه استبعاد صحة نسبة هذا الكلام إلى الإمام علي ( ع ) ، فهذه النسبة لا تحتمل الصحة ، لما ثبت في الصحاح من أن عليا ( ع ) لم يبايع إلا بعد ستة أشهر ( 5 ) ، كما أن الصحيح المشهور عن علي ( ع ) خلاف ذلك ، فجوابه كان حين بلغه احتجاج المهاجرين بأن قريشا هم قوم النبي وأولى الناس به ، قال : ( احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ) ! ( 6 ) .
هامش
( 3 ) الفصل 4 / 109 . ( 4 ) المذاهب الإسلامية : 37 . ( 5 ) صحيح البخاري - باب غزوة خيبر / ح 3998 ، صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير 3 / 1380 ح 52 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 / 300 . ورواه أصحاب التاريخ أيضا : الطبري 3 / 202 ، ابن الأثير / الكامل في التاريخ 2 / 331 ، ابن أبي الحديد / شرح نهج البلاغة 6 / 46 . ( 6 ) نهج البلاغة : 97 الخطبة 67 ، وانظر : الإمامة والسياسة - لابن قتيبة - : 11 .
مجلة تراثنا — صفحة 203 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث