* ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) * ( 47 ) فأجابه في ذلك بأن
قال : * ( إنه ليس من أهلك ) * ( 48 ) إنه يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن
لم يكن من ذوي نسبه .
فمثل ذلك أيضا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جوابا
لأم سلمة : ( أنت من أهلي ) يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا ، وأن
يكون قوله ذلك كقوله مثله لواثلة .
وحديث سعد وما ذكرناه معه من الأحاديث في أول الباب معقول بها
من أهل الآية المتلوة فيها ، لأنا قد أحطنا علما أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لما دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المرادين فيها أحد
سواهم ، وإذ كان ذلك كذلك استحال أن يدخل معهم فيما أريد به سواهم .
وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا .
فإن قال قائل : فإن كتاب الله تعالى يدل على أن أزواج النبي هم
المقصودون بتلك الآية ، لأنه قال قبلها في السورة التي هي فيها : * ( يا أيها
النبي قل لأزواجك . . . ) * ( 49 ) فكان ذلك كله يؤذن به ، لأنه على خطاب
النساء لا على خطاب الرجال ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) * الآية .
فكان جوابنا له : إن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله * ( إنما يريد الله ) *
الآية . . خطاب لأزواجه ، ثم أعقب ذلك بخطاب لأهله بقوله تعالى : * ( إنما
يريد الله ) * الآية ، فجاء به على خطاب الرجال ، لأنه قال فيه * ( ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ) * وهكذا خطاب الرجال وما قبله فجاء
هامش
( 47 ) سورة هود 11 : 45 .
( 48 ) سورة هود 11 : 46 .
( 49 ) سورة الأحزاب 33 : 28 .