الفصل الرابع
في تناقضات علماء السنة تجاه معنى الآية
وجاء العلماء . . . وهم يعلمون بمدلول الآية المباركة ومفاد الأحاديث
الصحيحة الواردة بشأنها . . . وهم من جهة لا يريدون الاعتراف ، لأنه في
الحقيقة نسف لعقائدهم في الأصول والفروع . . . ومن جهة أخرى ينسبون
أنفسهم إلى ( السنة ) ويدعون الأخذ بها والاتباع لها . . . فوقعوا في اضطراب
وتناقضت كلماتهم فيما بينهم ، بل تناقضت كلمات الواحد منهم . . .
فمنهم من وافق الإمامية ، بل - في الحقيقة - تبع السنة النبوية الثابتة في
المقام وأخذ بها ،
ومنهم من وافق عكرمة الخارجي ومقاتل المجمع على تركه .
ومنهم من أخذ بقول الضحاك الضعيف ، خلافا لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وكبار الصحابة .
فهم على طوائف ثلاث :
ونحن نذكر من كل طائفة واحدا أو اثنين :
فمن الطائفة الأولى :
أبو جعفر الطحاوي ( 46 ) قال : ( باب بيان مشكل ما روي عن
هامش
( 46 ) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المصري الحنفي - المتوفى سنة : 321 ه -
توجد ترجمته مع الثناء البالغ في : طبقات أبي إسحاق الشيرازي : 142 ،
والمنتظم 6 / 250 ، ووفيات الأعيان 1 / 71 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 808 ،
والجواهر المضية في طبقات الحنفية 1 / 102 وغاية النهاية في طبقات القراء
1 / 116 ، وحسن المحاضرة وطبقات الحفاظ : 337 وغيرها .
وقد عنونه الحافظ الذهبي بقوله : ( الطحاوي الإمام العلامة الحافظ الكبير
محدث الديار المصرية وفقيهها ) قال : ( ذكره أبو سعيد ابن يونس فقال : عداده في
حجر الأزد ، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله ) قال الذهبي : ( قلت : من
نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم وسعة معارفه . . . ) سير أعلام
النبلاء 15 / 27 - 32 .