قال : فحدثني عن قول الله عز وجل : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم
كثرتكم ) * - إلى قوله : * ( ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) * ( 7 )
أتعلم من المؤمنين الذين أراد الله في هذا الموضع ؟
قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين .
قال : الناس جميعا انهزموا يوم حنين ، فلم يبق مع رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم إلا سبعة نفر من بني هاشم ، علي يضرب بسيفه بين
يدي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول
الله ، والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله من جراح القوم شئ ، حتى
أعطى الله لرسوله الظفر ، فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة ثم من
حضره من بني هاشم .
قال : فمن أفضل ؟ من كان مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
في ذلك الوقت أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعا لينزلها عليه ؟
قلت : بل من أنزلت عليه السكينة .
قال : يا إسحاق ، من أفضل ؟ من كان معه في الغار ، أم من نام على
فراشه ووقاه بنفسه حتى تم لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ما أراد من
الهجرة ؟
إن الله تبارك وتعالى أمر رسوله أن يأمر عليا بالنوم على فراشه وأن يقي
رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بنفسه . فأمره رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم بذلك ، فبكى علي - رضي الله عنه - ، فقال له رسول الله :
ما يبكيك يا علي ؟ ! ، أجزعا من الموت ؟
قال : لا ، والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، ولكن خوفا عليك ،
هامش
( 7 ) سورة التوبة 9 : 25 و 26