إلى صحبة نبيه مؤمنا ، وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث .
قلت : يا أمير المؤمنين ، إن قدر الآية عظيم . إن الله يقول * ( ثاني
اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) *
قال : يا إسحاق ، تأبى الآن إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك ،
أخبرني عن حزن أبي بكر ، أكان رضا أم سخطا ؟
قلت : إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم خوفا عليه وغما أن يصل إلى رسول الله شئ من المكروه .
قال : ليس هذا جوابي . إنما كان جوابي أن تقول رضا أم سخط .
قلت : بل كان رضا لله .
قال : وكان الله جل ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضا الله عز وجل
وعن طاعته ؟ !
قلت : أعوذ بالله .
قال : أوليس قد زعمت أن حزن أبي بكر رضا لله ؟ !
قلت : بلى .
قال : أولم تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم قال : لا تحزن . نهيا له عن الحزن ؟ !
قلت : أعوذ بالله !
قال : يا إسحاق ، إن مذهبي الرفق بك ، لعل الله يردك إلى الحق ويعدل
بك عن الباطل ، لكثرة ما تستعيذ به .
وحدثني عن قول الله : * ( فأنزل الله سكينته عليه ) * من عني بذلك ،
رسول الله أم أبو بكر ؟
قلت : بل رسول الله .
قال : صدقت .
مجلة تراثنا — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٠