روى عنه : ولده الفضل ، ويحيى بن أكثم ، وجعفر بن أبي عثمان
الطيالسي ، والأمير عبد الله بن طاهر ، وأحمد بن الحارث الشيعي ، ودعبل
الخزاعي ، وآخرون .
وكان أفضل رجال بني العباس حزما وعزما وحلما وعلما ورأيا
ودهاء وهيبة وشجاعة وسؤددا وسماحة ، وله محاسن وسيرة طويلة ، لولا
ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن ، ولم يل الخلافة من
بني العباس أعلم منه ، وكان فصيحا مفوها . . . ) ( 4 ) .
تكلم المأمون في آية الغار ، في مجلس ضم قاضي القضاة يحيى بن
أكثم وأئمة العصر في الفقه والحديث ، في مسائل كثيرة من أبواب الفضائل
والمناقب ، فكان أن قال لمخاطبه - وهو : إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن
حماد بن زيد والراوي إسحاق نفسه - :
( . . . فما فضله الذي قصدت له الساعة ؟ قلت : قول الله عز وجل :
* ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) * ( 5 )
فنسبه إلى صحبته .
قال : يا إسحاق ، أما إني لا أحملك على الوعر من طريقك ، إني
وجدت الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضي عنه كافرا وهو قوله :
* ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة
ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) * ( 6 )
قلت : إن ذلك كان صاحبا كافرا ، وأبو بكر مؤمن .
قال : فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافرا جاز أن ينسب
هامش
( 4 ) تاريخ الخلفاء : 306 .
( 5 ) سورة التوبة 9 : 40
( 6 ) سورة الكهف 18 : 37 و 38