[ 252 ] ومثله حديث : من مات ولم * فإنه نار على رأس علم ( 76 )
شرح
البيت مثبتا بهذه الألفاظ ، ولم أكن كتبته ، ولا كانت عند غيري ، فعلمت أنها
من إحدى كراماته عليه السلام ، وراجعت كتبهم فوجدت جمهور أهل السنة
يقرون به وبوجوده وبقائه .
[ 252 ] هذا مروي في كتب العامة والخاصة بعدة طرق ، منها : عن سليم
ابن قيس الهلالي ، أنه سمع من سلمان ، ومن أبي ذر ، ومن المقداد ، حديثا
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من مات وليس له إمام مات
ميتة جاهلية " ثم عرضه على جابر ، وابن عباس ، فقالا : صدقوا وبروا ، وقد
شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ودلالة هذا على وجود إمام عالم عادل ، زاهد عابد ، بحيث يجب على
الناس أن تعرفه ، وأن من لم يعرفه يموت ميتة أهل الشرك والضلالة . يقال : هو
يزيد والوليد .
وكذا الكلام في قوله : " الأئمة من قريش " فإنه يدل على وجوب الطاعة
والانقياد ، ولا يصح في العقول إعطاء الطاعة والانقياد لغير من وصفنا .
ألا ترى إلى الحجاج لما طرقه عبد الله بن عمر في البيعة بعد عبد الملك
لهذا الحديث قال : وخفت أن يطرقني الموت وليس لإمام في عنقي بيعة فأموت
ميتة جاهلية ! وكان الحجاج نائما فقال له : إن يدي مشغولة ، فامسح على
رجلي ، فمسح عليها وخرج ! ! ولما خرج قال الحاجب للحجاج : إنه ابن عمر !
فما هذا الذي صنعت به ؟ ! قال : إن الأحمق قعد عن بيعة علي بن أبي طالب
وهو هو ، وطرقني لآخذ منه البيعة لهشام حذر أن يموت ميتة جاهلية ! !
هامش
( 76 ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة
جاهلية " .
أنظر : صحيح البخاري 9 / 59 باختلاف يسير ، مسند أبي داود : 259 ح 1913 ،
المستدرك على الصحيحين 1 / 77 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 9 / 155 ،
المعجم الكبير - للطبراني - 10 / 350 ح 10687 ، حلية الأولياء 3 / 224 ، ينابيع المودة :
117 ، مجمع الزوائد 5 / 224 .