تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وحده غير كاف في إثبات الحقيقة بل المنسبق إلى الذهن عند التجرد عن القرائن هو الأولى ، وفهم غيره في الغالب لا يكون إلا بقرينة . ولو سلم تردد الذهن بين المعاني المذكورة ، فمن أين حكم بكونه مشتركا لفظيا ، بل يجوز كونه مجازا وحقيقة ، إلا أن كثرة الاستعمال صيرته كذلك وإن لم يبلغ حد الحقيقة . أو أنه مشترك معنوي ، والجامع هو الأولوية ، وعند التعارض فالاشتراك المعنوي مقدم على الاشتراك اللفظي ، لأن اللفظي على خلاف الأصل ، بل لو حمل على الناصر أو على المحب مما يصح إرادته في المقام مع قطع النظر عن قرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى " لقضى أيضا بالمطلوب ، لأنه حينئذ قد ذكر العلة وأراد معلولها ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة " فإنه أشار إلى تعيينه بذكر العلة وهو كونه كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون هو المستحق دون غيره . ومن يقل : هلا أتى ب‍ ( أولى ) أو ما يفيد فائدته مما هو صريح الدلالة على المطلوب وهو الإمامة ؟ ! فيرده : أنه يلزم على هذا سقوط التمسك بالظواهر ، لجريان الكلام المذكور ، مع أن الأولى في المقام أن يعكس للكلام المذكور ، ويقال : لو أراد غير منصب الخلافة وجب عليه أن يستعمل لفظا صريحا أو ظاهرا فيه رفعا لاحتمال الخلاف ، لعلمه صلى الله عليه وآله وسلم بالأخذ بالظهور مع الاطلاق ، كيف ؟ ! وهو محفوف بهذه القرائن الكثيرة المخرجة للفظ عن ظهوره وتصييره نصا في المطلوب . ولنا في طريق إثبات المطلوب وجه آخر لم أجد من سبقني إليه ، وهو :
مجلة تراثنا — صفحة 344 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث