تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
أن أتته العزيمة من الله تعالى بما سمعت من التهديد والوعيد ، وبعد أن أتته العصمة من الناس . وقصة الغدير أمر لا يرتاب فيه جاهل فضلا عن عاقل ، فإنها قد بلغت حد التواتر ، بل تجاوزته ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك إجمالا . وقد نقل أخبار الغدير جماعة من أهل السنة مجملين ومفصلين ، ولا يسع المقام ذكر الجميع ، فلنذكر بعض الروايات الدالة على المقصود وإن رووا ما هو أبسط منه . فنقول : روى محمد بن جرير الطبري في كتاب " الولاية " بإسناده إلى زيد ابن أرقم ، قال : لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع - وكان في وقت الضحى والحر شديد - أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا وخطب خطبة بليغة ، ثم قال : إن الله تعالى أنزل إلي : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي والقائلين ، لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا ، فقال تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم ) ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ، ولكن بسترهم قد تكرمت فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه .