شرح
أن أتته العزيمة من الله تعالى بما سمعت من التهديد والوعيد ، وبعد أن أتته
العصمة من الناس .
وقصة الغدير أمر لا يرتاب فيه جاهل فضلا عن عاقل ، فإنها قد بلغت
حد التواتر ، بل تجاوزته ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك إجمالا .
وقد نقل أخبار الغدير جماعة من أهل السنة مجملين ومفصلين ، ولا يسع
المقام ذكر الجميع ، فلنذكر بعض الروايات الدالة على المقصود وإن رووا
ما هو أبسط منه .
فنقول : روى محمد بن جرير الطبري في كتاب " الولاية " بإسناده إلى زيد
ابن أرقم ، قال : لما نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم في رجوعه
من حجة الوداع - وكان في وقت الضحى والحر شديد - أمر بالدوحات فقمت
ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا وخطب خطبة بليغة ، ثم قال : إن الله تعالى
أنزل إلي : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد ،
وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام
من بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة
المؤذين لي والقائلين ، لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا ،
فقال تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم )
ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ، ولكن بسترهم قد تكرمت فلم يرض
الله إلا بتبليغي فيه .