[ 161 ] فأي أمر يقتضي التأكيدا * فيه بما يشابه التهديدا
[ 162 ] وأي أمر يتقي النبي عن * تبليغه حذار إيقاع الفتن
[ 163 ] غير الذي نحن به نقول * وهو الذي بلغه الرسول
[ 164 ] يوم الغدير قائلا بين الملا : * ألست أولى بكم ؟ قالوا : بلى ( 53 ) .
شرح
والذي يظهر من جميع رواياتهم أنها نزلت في تبليغ ما نزل على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وفي ولايته ، أو نحو
ذلك مما يرجع إليها .
فإذا تم هذا فنقول : أي أمر من أمور الدنيا والدين يحتاج إلى هذا التأكيد
العظيم الذي يخرج المؤكد فيه عن الجهة التي أرادها إلى التهديد عليه بهذا
النوع الموجب لانتفائه عن الرسالة ؟ !
ثم أي أمر يتقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه إلى هذا الحد ولم
يتق مع طواغيت قريش وجبابرتها ومعاداتهم معه سرا وجهرا ، وهو فرد لا ناصر له
ولا معين ؟ !
فهل يصح أن يقول عاقل : إن ذلك الأمر غير ولاية العهد والإمارة ؟ !
اللهم إلا أن يكون تحليل ما حرم في جميع الشرائع مما يوجب فتح باب الكلام
عليه من المنافق والكافر وأمثالهم ممن يتستر بالإسلام ، وليس لأحد أن يجري
أمر الولاية والإمارة بعده مجرى تبليغ الحكم في عدم حصول الخوف ، لأن
الإمارة بالخصوص في هذا المورد - وهو أخذ العهد لابن عمه وصهره
وأبي ولديه - مما يفتح للمنافق والكافر باب الكلام والطعن ، بل فيما دون هذا
قد طعن الطاعن وأبدى ما يخفي صدره ، فراجع تغنم .
[ 164 ] يوم الغدير : هو الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان ما وقع فيه بعد
هامش
( 53 ) إشارة إلى حديث الغدير : " ألست أولى بكم من أنفسكم . . . "
أنظر : السنة - لابن أبي عاصم - : 1361 ، مسند أحمد 4 / 370 ، خصائص النسائي
100 ، المعجم الكبير - للطبراني - 3 / 200 ح 3052 ، المناقب - لابن المغازلي - : 18
تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 2 / 74 ح 571 .