شرح
والحاصل : أن استعظام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ذلك
حتى نقل أن بعضهم تصدق أربعين مرة راكعا لينزل فيه ما نزل في علي عليه
السلام فما نزل ، مما يدل جميعه على إرادة الأولى بالتصرف من الولي .
ثالثها : انحصار ذلك في علي عليه السلام وعدم مشاركة غيره له من
المؤمنين ، وهذا قد علم فيما تقدم .
وإذا تمت الأمور الثلاثة اتجه الاستدلال بها على الإمامة لدلالة ( إنما )
على الحصر ، ومعناه : حصر الحكم في مدخولها ونفيه عما عداه ، كقول
الأعشى :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر
ومتى كان ذلك ، وجب كون المنحصر في الآية هو ولاية أمر الإمامة ،
لأنه المنحصر حقيقة في الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو
حمل على غير ذلك لم يكن الحصر حقيقيا ، وهو على خلاف الأصل .
بل لو قلنا : بأن الحصر الحقيقي إنما يختص بما فيه تردد ونزاع وإنكار ،
ولا تردد ولا نزاع ولا إنكار عند نزول الآية فلا يضر ذلك ، لأن من اعتبر ذلك فيه
لم يعتبر وجوده حين الخطاب ، بل لو علم وقوع النزاع فيه ولو بعد حين - كما
في المقام - جاز له إرادة الحقيقي منه ، ووجب حمل كلامه عليه مع عدم القرينة
على إرادة غيره من المعاني الممكنة ، فضلا عن مثل المقام الذي يمتنع إرادة
غيره من المعاني .
على أنا نمنع اعتبار وقوع النزاع فيه والتردد ، بل يكفي كونه في معرض
الإنكار وتوهمه كما في قوله :
أنا الذائد الحامي الجوار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي