تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
والحاصل : أن استعظام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة ذلك حتى نقل أن بعضهم تصدق أربعين مرة راكعا لينزل فيه ما نزل في علي عليه السلام فما نزل ، مما يدل جميعه على إرادة الأولى بالتصرف من الولي . ثالثها : انحصار ذلك في علي عليه السلام وعدم مشاركة غيره له من المؤمنين ، وهذا قد علم فيما تقدم . وإذا تمت الأمور الثلاثة اتجه الاستدلال بها على الإمامة لدلالة ( إنما ) على الحصر ، ومعناه : حصر الحكم في مدخولها ونفيه عما عداه ، كقول الأعشى : ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر ومتى كان ذلك ، وجب كون المنحصر في الآية هو ولاية أمر الإمامة ، لأنه المنحصر حقيقة في الله تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو حمل على غير ذلك لم يكن الحصر حقيقيا ، وهو على خلاف الأصل . بل لو قلنا : بأن الحصر الحقيقي إنما يختص بما فيه تردد ونزاع وإنكار ، ولا تردد ولا نزاع ولا إنكار عند نزول الآية فلا يضر ذلك ، لأن من اعتبر ذلك فيه لم يعتبر وجوده حين الخطاب ، بل لو علم وقوع النزاع فيه ولو بعد حين - كما في المقام - جاز له إرادة الحقيقي منه ، ووجب حمل كلامه عليه مع عدم القرينة على إرادة غيره من المعاني الممكنة ، فضلا عن مثل المقام الذي يمتنع إرادة غيره من المعاني . على أنا نمنع اعتبار وقوع النزاع فيه والتردد ، بل يكفي كونه في معرض الإنكار وتوهمه كما في قوله : أنا الذائد الحامي الجوار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي