[ 131 ] بل قوله يوم خروجه إلى * تبوك واف عند من تأملا ( 44 ) [ 132 ] إذ لا يخصص المحل ما ورد * بما اقتضى العموم في الرأي الأسد [ 133 ] بل إن أراد مدة الغيبة لا * غير فالاستثناء يبقى مهملا [ 134 ] بل إن يكن منه الخصوص قصدا * لم يبق للتنزيل وقع أبدا [ 135 ] وموت هارون وإن تقدما * لا يوجب الوهن كما توهما . .
شرح
بعده ، وفي تاسعة أنه قال ذلك في حجته ، وفي عاشرة أن جبرئيل هبط بهذا إلى
رسول الله .
على أن قوله عليه السلام ذلك ولو مرة واحدة ، سواء كان في تبوك أو
غيرها ، كاف في ثبوت المطلوب لما هو معلوم من أن ورود حكم عام في مورد
خاص لا يقضي بتخصيص الحكم لأجل خصوصية المورد ، وربما أمكن ذلك
في الاطلاق ، إلا أنه لا يمكن ذلك في العموم ، ولو أريد تخصيصه بخصوص
تلك الواقعة كان الاستثناء لغوا ، إذ لا يتوهم أحد النبوة لعلي بعد وفاة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن حياته .
على أنه ليس لتلك الإمارة كبير وقع وأثر في النفوس ، فقد ذكروا عنه
صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يولي عليها رجالا غير علي عليه السلام ،
كابن أم مكتوم الأعمى ونحوه ، وهذا وجه ثان لدفع دلالة الخبر على العموم .
[ 135 ] هذا وجه ثالث لدفع دلالة الخبر على العموم ، وهو أن هارون لم
يل أمر الأمة بعد موسى لموته في زمانه ، وإنما ولي ذلك يوشع ، وهذا لا يوجب
وهنا في دلالة الخبر ، لما هو واضح من أن المنصوب لأمر من الأمور لا ينعزل
إلا بأمر ممن نصبه ، وموته في أثناء ولايته ليس بعزل له حتى يتوهم المتوهم
قصور الخبر عن الإفادة مع لزوم لغو الاستثناء أيضا .
هامش
( 44 ) سبقت الإشارة إلى حديث المنزلة في البيت رقم 118 ، فراجع .