شرح
يقول لعلي عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي .
وفي بعض الأخبار : عن سعد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : إلا أنه
لا نبوة بعدي .
وجه الاستدلال بهذا الخبر : أنه صلى الله عليه وآله وسلم أثبت لعلي
عليه السلام منزلة هارون من موسى ، ومنزلة هارون من موسى الشركة معه في
النبوة ، فيثبت له جميع لوازمها كما تثبت هي له لولا الاستثناء .
وكما إذا قيل : زيد مثل عمرو إلا في الشجاعة ، فإن المماثلة بينهما يلزمها
الاشتراك في جميع اللوازم إلا المستثنى منها .
وهنا وجه ثان لإثبات دلالة الخبر على إمامته : أن يقال : إنه صلى الله
عليه وآله وسلم جعل عليا بمنزلة نبي من أنبياء الله تعالى ، فيكون جامعا
لجميع صفات النبوة ، بحيث لو ساغت النبوة بعده صلى الله عليه وآله وسلم
لكان علي عليه السلام هو المتعين لها ، وحيث كانت النبوة ممتنعة بحكم
الاستثناء علمنا أنه هو القابل للإمامة وفرض الطاعة دون غيره ، لأن لكل نبي
إمام ، ووجود العلة فيه قاض بذلك ، وهذا أحد أنواع التعيين .
ولم نجد لأحد ممن دفع دلالة الخبر على الإمامة وجها يستند إليه سوى