شرح
حاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والدلالة في القصة كما عن الكشاف : أنه صلى الله عليه وآله وسلم
عرض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لدعاء الخصم ، وخص الأبناء والنساء
لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، بحيث ربما فداهم الرجل بنفسه وحارب
دونهم حتى يقتل .
قال : وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ،
واختصاصهم بحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم دون غيرهم في مقام
الدعاء ، والاستدلال على صدق الحجة برهان واضح على كونهم من أفضل
نفوس أمته ، وأقربهم إلى الله تعالى ، وأنهم من تمام الحجة ، لأن الله تعالى
جعل في المباهلة بهذه الجماعة الخاصة دليل صدق النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وحقيقة ما أنزل عليه من الكتاب ، ومقتضى الحكمة أن يكون الاحتجاج
على الجاحد بأبلغ الحجج وأتمها وأرهبها في قلوبهم .
فظهر أن هذا الابتهال - كما عن " بحر المناقب " للخوارزمي - عديل لكل
نبي وكتاب في إظهار الحق والاحتجاج على الخصم ، ومصحح لكل ذلك ،
حيث كان مصححا للقرآن المصحح لذلك ، فكان الاتباع لهم أتم في الهداية
وأبلغ ، وما كان أتم كان ألزم في الحجة ، وما كان ألزم فيها كان واجبا مضيقا
لا يسع الإخلال به ، وما لا يسع الإخلال به وجب كوجوب معرفة الله والرسول
كما يدل عليه قوله تعالى في آية التصدق الدالة على وجوب ولايته كولاية الله
ورسوله ، وأن سيرة الأنبياء عليهم السلام في مقام الدعاء والابتهال إلى الله تعالى
عند مهام الأمور اختيار صلحاء أمتهم للتأمين على دعائهم وحصول مراداتهم
كما لا يخفى على من راجع أحوالهم .