تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
حاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والدلالة في القصة كما عن الكشاف : أنه صلى الله عليه وآله وسلم عرض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لدعاء الخصم ، وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، بحيث ربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل . قال : وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ، واختصاصهم بحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياهم دون غيرهم في مقام الدعاء ، والاستدلال على صدق الحجة برهان واضح على كونهم من أفضل نفوس أمته ، وأقربهم إلى الله تعالى ، وأنهم من تمام الحجة ، لأن الله تعالى جعل في المباهلة بهذه الجماعة الخاصة دليل صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحقيقة ما أنزل عليه من الكتاب ، ومقتضى الحكمة أن يكون الاحتجاج على الجاحد بأبلغ الحجج وأتمها وأرهبها في قلوبهم . فظهر أن هذا الابتهال - كما عن " بحر المناقب " للخوارزمي - عديل لكل نبي وكتاب في إظهار الحق والاحتجاج على الخصم ، ومصحح لكل ذلك ، حيث كان مصححا للقرآن المصحح لذلك ، فكان الاتباع لهم أتم في الهداية وأبلغ ، وما كان أتم كان ألزم في الحجة ، وما كان ألزم فيها كان واجبا مضيقا لا يسع الإخلال به ، وما لا يسع الإخلال به وجب كوجوب معرفة الله والرسول كما يدل عليه قوله تعالى في آية التصدق الدالة على وجوب ولايته كولاية الله ورسوله ، وأن سيرة الأنبياء عليهم السلام في مقام الدعاء والابتهال إلى الله تعالى عند مهام الأمور اختيار صلحاء أمتهم للتأمين على دعائهم وحصول مراداتهم كما لا يخفى على من راجع أحوالهم .
مجلة تراثنا — صفحة 330 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث