تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
ما يحكى عن بعض من جعل الاستثناء منقطعا ، ويراد به رفع توهم ثبوت النبوة لعلي عليه السلام . ويرده : أنه لا يكاد أن يتوهم أحد ذلك لعلي عليه السلام مع وضوح كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء ، على أن الاستثناء المنقطع شرطه مخالفة ما بعد إلا لما قبلها ، لأنه على ما عرفوه ما لا يكون المستثنى بعضا من المستثنى منه ، أو ما لا يكون من جنسه ، أو ما كان مخرجا من دلالة المفهوم ، بخلاف المتصل ، فإنه مخرج من دلالة المنطوق . وعلى جميع التقادير لا يتم هنا كما هو واضح ، ومما يؤيد اتصاله ما ورد في بعض الروايات عن سعد أيضا ، قال : خرج علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي ويقول : تخلفني مع الخوالف ؟ ! فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ؟ ! فإن ظاهره بل الصريح منه : إنك تفارق هارون في هذه الجهة خاصة دون غيرها . ويؤيده أيضا قوله عليه السلام في بعضها : " إلا إنك لست بنبي " على أن قطع الاستثناء مع كونه على خلاف الأصل لا يضر فيما نحن بصدده ، لأن رفع هذا التوهم يقضي بكون علي عليه السلام حاو لمرتبتها ، فيكون أحق من غيره بالإمامة ، إذ لا تكون النبوة إلا لمن جمع الصفات المقتضية لها ، فكأنه بهذا ذكر العلة وأراد معلولها ، وهذا أحد طرق التعيين كما لا يخفى . والحاصل : إن دلالة الخبر على العموم مما لا ريب فيه ، ولذا قال ابن أبي الحديد : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق المسلمين : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . فثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى .
مجلة تراثنا — صفحة 325 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث