شرح
ما يحكى عن بعض من جعل الاستثناء منقطعا ، ويراد به رفع توهم ثبوت النبوة
لعلي عليه السلام .
ويرده : أنه لا يكاد أن يتوهم أحد ذلك لعلي عليه السلام مع وضوح كون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء ، على أن الاستثناء المنقطع شرطه
مخالفة ما بعد إلا لما قبلها ، لأنه على ما عرفوه ما لا يكون المستثنى بعضا من
المستثنى منه ، أو ما لا يكون من جنسه ، أو ما كان مخرجا من دلالة المفهوم ،
بخلاف المتصل ، فإنه مخرج من دلالة المنطوق .
وعلى جميع التقادير لا يتم هنا كما هو واضح ، ومما يؤيد اتصاله
ما ورد في بعض الروايات عن سعد أيضا ، قال : خرج علي عليه السلام مع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي ويقول : تخلفني
مع الخوالف ؟ ! فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا
النبوة ؟ ! فإن ظاهره بل الصريح منه : إنك تفارق هارون في هذه الجهة خاصة
دون غيرها .
ويؤيده أيضا قوله عليه السلام في بعضها : " إلا إنك لست بنبي " على أن
قطع الاستثناء مع كونه على خلاف الأصل لا يضر فيما نحن بصدده ، لأن رفع
هذا التوهم يقضي بكون علي عليه السلام حاو لمرتبتها ، فيكون أحق من غيره
بالإمامة ، إذ لا تكون النبوة إلا لمن جمع الصفات المقتضية لها ، فكأنه بهذا
ذكر العلة وأراد معلولها ، وهذا أحد طرق التعيين كما لا يخفى .
والحاصل : إن دلالة الخبر على العموم مما لا ريب فيه ، ولذا قال ابن
أبي الحديد : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المجمع على
روايته بين سائر فرق المسلمين : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي . فثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى .