كيف إذن سيتم التوفيق بين النصين : " الأئمة من قريش " و " هلكة أمتي
على يدي غلمة من قريش " ؟ !
أليس لقائل أن يقول : ما هو ذنب الأمة ؟ ! إنها التزمت نص النبي
صلى الله عليه وآله وسلم " الأئمة من قريش " فقادها هذا النص إلى هذا
المصير حين ذبح خيار الأمة بسيوف قريش أنفسهم !
أليس النص هو المسؤول ؟ !
حاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضع أمته على حافة
هاوية ، وهو الذي كان قد استنقذها من الهاوية .
إنهم أرادوا أن يحفظوا الرسول بحفظ جميع الصحابة وإضفاء الشرعية
حتى على المواقف المتناقضة تجاه القضية الواحدة ، فوقعوا في ما فروا منه !
بل وقعوا في ما هو أكبر منه حين صار النص النبوي هو المسؤول عما آل
إليه أمر الأمة من فتن ، ثم هلكة !
إن العقيدة التي تؤكد على تبرئة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
وتصفه دائما بالعصمة والكمال وأداء الأمانة ، ينبغي لها أن لا تنزلق في هذا
المنزلق الخطير .
إنه ينبغي لها وفق هذه العقيدة في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم أولا ، ومما بين أيديها من السنة الصحيحة ثانيا ، ومن شواهد الواقع ثالثا ،
ينبغي لها أن تلتزم بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يكتفي
بهذا القدر من النص ، فيقول : " الأئمة من قريش " ويقف عند هذا القدر ، ثم
يقول مرة أخرى : " هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش " !
فهؤلاء الغلمة إنما يكون هلاك الأمة على أيديهم عندما يملكون أمر
مجلة تراثنا — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٢