متماسكة في موضوع الإمامة ، وأن السبب الحقيقي لهذا الإخفاق هو متابعة
الأمر الواقع والسعي لتبريره وجعله مصدرا رئيسا في وصف النظام السياسي .
إن تناقضات الأمر الواقع في أدواره المتعددة قد ظهرت جميعها في هذه
النظرية ، مما أفقدها قيمتها كنظرية إسلامية في معالجة واحدة من قضايا
الإسلام الكبرى . .
* فالقول بالنص الشرعي لم يقف عند جوهر النص ، ولا التزام شروطه
وحدوده .
* والقول بالشورى تقهقر أمام نص الخليفة السابق ، وصلاحيات
الشورى ، والقهر والاستيلاء ، والتغلب بالسيف .
* أما نظام أهل الحل والعقد فهو أشد غموضا .
فمرة يكون أهل الحل والعقد رجلا واحدا نصب نفسه فتابعه اثنان كما
في عقد الزواج ، أو تابعه أربعة أو يكونوا ستة يعينهم الخليفة السابق دون الأمة ،
بل " تطور " الأمر عن هذا كثيرا ، حتى " إن فيلسوفا مدققا كابن خلدون قد جعل
حاشية الخليفة وبطانته وأقاربه - بصرف النظر عن مدى علمهم واجتهادهم
وتقواهم - هم أهل الحل والعقد الذين عارضوا الخليفة المأمون أن ينقل
الخلافة إلى علي الرضا من بعده " ! ( 116 )
والحقيقة التي نرجو أن لا تصدم أحدا أن هذا قد ظهر من قبل ، في
النصف الثاني من خلافة عثمان ، حيث برز على رأس أصحاب الرأي والمشورة
رجال من قرابته - بني أمية - خاصة ، لم يكونوا من أولي الفضل والاجتهاد
والسابقة في الدين ، مع كثرة من اجتمعت فيهم هذه الخصال في ذلك الوقت !
وكان أهل الحل والعقد هؤلاء هم : عبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد
ابن أبي سرح ( 117 ) ، وسعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومروان بن
هامش
( 116 ) نظرية الإمامة - الدكتور أحمد محمود صبحي - : 26 .
( 117 ) وهو الذي ارتد مشركا في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهدر الرسول دمه يوم
فتح مكة ، وأمر بقتله ولو وجد تحت أستار الكعبة !
راجع ترجمته في : الإستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة .