على النص الشرعي : " الأئمة من قريش " .
واضح إذن كيف تم الانتصار للنص على الرأي المخالف !
وواضح أيضا كيف كان قد تم الانتصار لمبدأ النص على مبدأ الشورى .
وذلك حين رأى الخليفة ضرورة النص على من يخلفه .
فدخل النص إذن في قمة النظام السياسي ، رغم أنه يلغي قاعدة الشورى
بالكامل .
ومرة أخرى ، تمشيا مع النص النبوي الشريف " الأئمة من قريش " ينهزم
مبدأ الشورى أمام السيف ! فمن تغلب على الأمة وانتزع الخلافة بالسيف وكان
قرشيا ، صحت خلافته ، لأنها لا تخرج عن النص المتقدم !
بل أمام هذا النص قد انهارت جميع الشروط الواجب توفرها في
الخليفة ، كالاجتهاد والعدل والتقوى ، فإذا كان الخليفة قرشيا صحت خلافته
وإن كان ظالما جاهلا فاسقا ، بل عاجزا عن أمر الخلافة !
هذه هي حقيقة موقع النص ، أما النظرية فما زالت تتنكر له ، وتتبنى مبدأ
الشورى ابتداء في المرتبة الأولى ، ولكن ينبغي لهذه الشورى ألا تخرج عن
دائرة هذا النص ، فلا تنتخب إلا قرشيا من الصميم .
أما ابن حزم فقد تبنى مبدأ النص أولا ، ثم ادعى نص النبي صلى الله
عليه وآله وسلم على أبي بكر ، قطعا للنزاع ، لكنه لم يفلح حين خالف حقيقة
معلومة بالإجماع وبشواهد التاريخ .
إذن ، ثبت لدينا نص صريح صحيح وفاعل في هذه النظرية ، وهو
الحديث الشريف " الأئمة من قريش " وقد أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب
السنن والسير بألفاظ مختلفة ، وهذا هو محصلها .
ضرورة التخصيص في النص :
1 - إن قراءة سريعة في تاريخنا السياسي والاجتماعي توقفنا على حقيقة
مجلة تراثنا — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٠