منحرف عن النص ، بدلا من أن نسعى لتبريره وإخضاعه للنص .
2 - تخصيص الإيجاب : الحديث الذي ميز قريشا بالاصطفاء على سائر
القبائل لم يقف عند دائرة قريش الكبرى ، بل خص منها طائفة بعينها ، فقال :
" إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى
من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " ( 114 ) .
وهذا تقديم لبني هاشم على سائر قريش . . .
ساق ابن تيمية هذا الحديث الصحيح ، وأضاف قائلا :
" وفي السنن أنه شكا إليه العباس أنه بعض قريش يحقرونهم ! فقال
صلى الله عليه وآله : " والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله
ولقرابتي " وإذا كانوا أفضل الخلائق ، فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال . .
ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب ، بل وبني إسرائيل
وغيرهم " ( 115 ) .
وليس المقام مقام تفضيل وحسب ، بل إن قريشا لا يصح لها إيمان ما لم
تحب بني هاشم حبين : لله ، ولقرابة الرسول !
فهل يصح أن تكون قريش كلها سواء في حق التقدم والإمامة ، وفيها بنو
هاشم الذين رفعهم النص إلى أعلى منزلة ، وفيها بنو أمية الذين خفضهم النص
إلى أردى الرتب ؟ !
إذا كان الواقع قد آل إلى هذه الحال ، فعلينا أن نشهد أنه واقع منحرف
عن النص ، لا أن نسعى إلى تبريره .
نتيجة البحث :
مما تقدم يبدوا بكل وضوح أننا هنا قد أخفقنا في تحقيق نظرية منسجمة
هامش
( 114 ) صحيح مسلم - كتاب الفضائل - ح 1 .
( 115 ) ابن تيمية / رأس الحسين : 200 - 201 مطبوع مع استشهاد الحسين - للطبري - .