النص .
ولكن حين لم يكن أبو عبيدة حيا كاد ذلك المبدأ - النص - أن ينهار ،
وكاد ذلك النص المتواتر أن ينسى ، كل ذلك على يد الرجل الذي كان من أول
المحتجين به على الأنصار ، عمر بن الخطاب ! إنه لما لم يجد أبا عبيدة حيا ،
قال : " لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته " ( 103 ) .
ولما لم يكن سالم حيا ، قال : " لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته " ( 104 ) . .
فهل كان سالم قرشيا ؟ ! أم كان معاذ كذلك ؟ !
أما سالم : فأصله من إصطخر ، من بلاد فارس ، وكان مولى
لأبي حذيفة ! ( 105 ) .
وأما معاذ : فهو رجل من الأنصار !
هذا في وقت تزدحم فيه المدينة بشيوخ المهاجرين القرشيين ، وفيهم من
هو أفضل من هذين الرجلين بالإجماع .
ورغم أن ابن خلدون قد دافع عن النظرية القائمة على هذا النص
" الأئمة من قريش " ورد قول عمر هذا بأنه قول صحابي واحد ، ومذهب
الصاحبي ليس بحجة ( 106 ) ، إلا أن هذا لا يقطع دابر الأسئلة التي يثيرها هذا
الموقف . .
فلو قدر لأحد الرجلين أن يكون حيا لتولى الخلافة ، ولعطل النص الذي
كان حجة في انتزاع الخلافة من غير القرشي !
ومما يدعم هذا الفرض أن أحدا من الصحابة لم يرد على عمر ، ويذكره
هامش
( 103 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 283 ، طبقات ابن سعد 3 / 343 .
( 104 ) مسند أحمد 1 / 18 ، صفة الصفوة 1 / 494 ، طبقات ابن سعد 3 / 590 ، سير أعلام النبلاء
1 / 10 .
( 105 ) سير أعلام النبلاء 1 / 167 .
( 106 ) مقدمة ابن خلدون : 215 فصل 26 .