بأن الإمامة في قريش دون سواهم ، بذلك النص الذي أجمعوا عليه من قبل ،
وبشرط السقيفة أيضا ! !
* فيما أن يكون سكوتهم إقرارا بعدم اشتراط القرشية ، وهذا مخالف
للنص الذي أجمعوا عليه من قبل !
* أو أنهم سكتوا هيبة للخليفة ، وهذا لا ينبغي أن يكون مع وجود النص !
* أو أنهم سكتوا حين لم يجدوا هناك حاجة للتسرع في بحث الموضوع
ما دام الرجلان قد ماتا ، وما دام الخليفة لم يبت بالأمر بعد ، ثم رأوا أن الحاجة
إلى ذلك قد انتفت حين أسند الأمر إلى ستة كلهم من قريش ، وهذا أحسن
الأعذار لو يتم !
وأيا كان ، فإن هذه الوجوه جميعا تثير الشكوك حول قيمة الاحتجاج
بسكوت الصحابة على أنه دائما يمثل الإجماع الإقراري !
أما حين يتوجه السؤال إلى عقيدة عمر نفسه في هذه النظرية فإنه يحتاج
إلى توجيه آخر ، وقد حاول ذلك ابن خلدون ، فقال : " إن مولى القوم منهم ،
وعصبية الولاء حاصلة لسالم مولى أبي حذيفة في قريش ، وهي الفائدة في
اشتراط النسب ! ولما استعظم عمر أمر الخلافة ورأى شروطها كأنها مفقودة في
ظنه عدل إلى سالم لتوفر شروط الخلافة عنده فيه حتى من النسب المفيد
للعصبية ، ولم يبق إلا صراحة النسب ، فرآه غير محتاج إليه ، إذ الفائدة في
النسب إنما هي العصبية ، وهي حاصلة من الولاء ، فكان ذلك حرصا من عمر
على النظر للمسلمين " ! ( 107 ) .
ولا يعدوا هذا الكلام أن يكون اجتهادا في مقابلة النص ، أما تأويل
النسب بالعصبية فهو من صياغة ابن خلدون ، ومن خصوصيات نظريته في
السياسة ، وليس من الضروري أن يكون هو المراد من النص على قريش ، فثمة
هامش
( 107 ) مقدمة ابن خلدون : 215 .