البصريين ( 96 ) ولم يصحح ابن الحاجب ( 97 ) شيئا [ منه ] ( 98 ) ، فتدبر ( 99 ) .
وأما الثاني ( 100 ) : فلأنا لا نسلم أنه تعالى أراد إذهاب الرجس عن كل
أحد ، إذ مراد الله تعالى واجب الوقوع في أفعاله اتفاقا - كما مر ( 101 ) - ولا شك
أن إذهاب الرجس فعله ، فلو كان مراده تعالى إذهاب الرجس عن كل أحد
لكان الرجس منفيا عن كل أحد . والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
نعم ، إن الله تعالى أراد ذهاب الرجس عن كل أحد لا إذهابه ، فمنشأ
الغلط عدم التفرقة بين إرادة الذهاب وإرادة الإذهاب ( 102 ) ، والله أعلم
هامش
( 96 ) التذييل والتكميل - في شرح ( تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ) لابن مالك - / أبو حيان
الأندلسي : مخطوط ، لم يقع بأيدينا ، توجد نسخة منه في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام -
مشهد ، برقم 3926 .
( 97 ) هو : عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ، أبو عمرو ، المعروف بابن الحاجب ، من فقهاء
المالكية ، ومن علماء العربية ، كردي الأصل ، ولد في صعيد مصر سنة 570 ه ، ونشأ في
القاهرة ، وسكن دمشق ، ومات بالإسكندرية سنة 446 ه ، من كتبه : الكافية ( في النحو ) ،
والشافية ( في الصرف ) ، ومنتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل .
العبر في خبر من غبر 3 / 254 ، مرآة الجنان 4 / 114 ، شذرات الذهب 5 / 234 ، الكل
في سنة 646 ه ، روضات الجنات 5 / 184 رقم 480 .
( 98 ) في الأصل : ( منها ) وما بين المعقوفتين هو الصحيح ، لتذكير ما يعود إليه الضمير في قوله
السابق : ( إن لفظ إنما ) وبقرينة ما بعده : ( إنه هو ) و ( نقله ) .
( 99 ) منتهى الوصول والأمل : 153 - في مفهوم ( إنما ) حيث ذكر إفادته للحصر عند قوم وعدمه عند
آخرين ولم يصحح أحدهما ، وقال في مختصر المنتهى : ( وأما الحصر بإنما فقيل لا يفيد ،
وقيل منطوق ، وقيل مفهوم ) انظر : شرح مختصر المنتهى للقاضي عضد الدين 2 / 321 - طبع
إسلامبول لسنة 1310 ه .
( 100 ) أي الشق الثاني من جواب الايراد الرابع المتقدم في ص 442 .
( 101 ) مر في جواب الايراد الأول ص 429 .
( 102 ) إرادة ذهاب الرجس في قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) تختلف اختلافا كبيرا عن
إرادة إذهابه فيما لو قيل - بغير القرآن الكريم - : ( إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم ) ، لأن
الأول - وهو الذهاب - يدل على التحقق في كل حال ، دون الثاني - أي : الإذهاب - الذي
يصدق تحققه بعد تقضي الفعل ، وعلى هذا فالفرق بين ( الذهاب ) وبين ( الإذهاب ) كالفرق
بين ( يفعل ) و ( الفعل ) .
وهذا هو ما بينه العلامة الحلي - قدس سره الشريف - في نهاية الوصول إلى علم
الأصول : 184 - في الوجه الخامس من الوجوه المستفادة من آية التطهير ، والدالة على
حجية إجماع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام . وقد مرت سائر الوجوه الأخرى في الهامش
رقم 33 من هذه الرسالة .