الإمامية وغيرهم من المسلمين . فإن سنح لأحد توجيه الآية بوجه آخر أولى وأحسن مما ذكرنا ومع هذا
يكون منافيا لما قصده الإمامية ، فنحن في صدد الاستفادة .
وقد يجاب عن هذا الايراد أيضا بأن في الآية إضمارا ، والتقدير : إنما يريد
الله بخلق العلوم والألطاف الزائدة - على ما هو شرط التكليف - لكم
أهل البيت إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم . وبأنه يجوز أن [ تكون ] ( 92 ) كلمة
( إنما ) - هاهنا - لغير الحصر مجازا .
هذا ، وذهب الآمدي ( 93 ) إلى أن لفظ ( إنما ) لا يفيد إلا التأكيد ، وقال :
إنه هو الصحيح عند النحويين ( 94 ) ، ونقله أبو حيان ( 95 ) في شرح التسهيل عن
هامش
( 92 ) في الأصل : ( يكون ) وما بين العضادتين هو الصحيح .
( 93 ) هو : سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي الحنبلي أولا ثم الشافعي ،
ولد سنة 551 ه بآمد ، وهي مدينة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم ، قرأ القراءات والفقه ، برع
في الخلاف ، ونسبوه بمصر إلى الإلحاد وكتبوا محضرا بإباحة دمه ، فهرب إلى الشام فنزل حماة
ثم قدم دمشق ، ومات بها سنة 631 ه ، ودفن سفح جبل قاسيون ، أشهر مؤلفاته : الإحكام
في أصول الأحكام .
وفيات الأعيان 3 / 293 رقم 432 ، سير أعلام النبلاء 22 / 364 رقم 230 ، العبر في خبر
من غبر 3 / 210 - في سنة 631 ه ، شذرات ا لذهب 5 / 144 - في سنة 631 ه .
( 94 ) الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي - 3 / 92 - المسألة السادسة . قال : ( اختلفوا في تقييد
الحكم بإنما ، هل يدل على الحصر ، أو لا ؟ - ثم قال : - فذهب القاضي أبو بكر ، والغزالي ،
والهراسي ، وجماعة الفقهاء إلى أنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد .
وذهب أصحاب أبي حنيفة وجماعة ممن أنكروا دليل الخطاب إلى أنه لتأكيد الإثبات
ولا دلالة له على الحصر وهو المختار ) .
كما أن الآمدي لم يذكر شيئا في مفهوم ( إنما ) 3 / 68 ، لا عن البصريين ولا عن غيرهم !
( 95 ) هو : أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي ، من علماء
اللغة والتفسير والحديث والتراجم ، ولد في غرناطة سنة 654 ه ، وأقام بالقاهرة إلى أن مات
فيها سنة 745 ه ، من مؤلفاته : تفسير البحر المحيط ، والتذييل والتكميل . وهو في شرح
( التسهيل ) لابن مالك في النحو .
فوات الوفيات 4 / 72 رقم 506 ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 4 / 302 رقم 832 ،
شذرات الذهب 6 / 145 - في سنة 745 ه .