تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
إذ يشاركهم فيه غيرهم من الأمة ، فبقي أن يكون للاستغراق ، أو : لاما جنسيا مفيدا لنفي طبيعة الرجس عنهم ( 112 ) ، فلا يوجد فيهم فرد منه حتى لا يلزم وجود الطبيعة منهم ، لأن الطبيعة موجودة في ذلك الفرد بلا ريبة كما مر ( 113 ) . على أن المفرد المحلى باللام يعم عند بعضهم ( 114 ) . ثم ( 115 ) أقول : الظاهر أن مناقشة الجمهور في هذا المقام إنما [ نشأت ] ( 116 ) من حملهم ( البيت ) في الآية والحديث على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أهل بيته وأزواجه ، إذ لو أريد بالبيت ذلك لاحتمل ما فهموه ( 117 ) .
هامش
( 112 ) وتوضيحه : أن نفي الجنس يعني نفي جميع مراتبه ، ولما كان جنس الرجس له مراتب متعددة كالمعاصي والآثام والشكر والشك وكل مستقذر وقبيح ، فيكون المنفي هو الجميع ، ولا معنى لتخصيص النفي بفرد من هذه الأفراد . ( 113 ) مر ذلك آنفا في جواب هذا الايراد نفسه . ( 114 ) ذهب أبو علي الجبائي ، والمبرد ، وجماعة من الفقهاء إلى أن المعرف باللام للعموم سواء كان مشتقا أو غير مشتق . وقد حكى ذلك عنهم العلامة الحلي - قدس سره - في : نهاية الوصول ( مخطوطة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - قم ) ورقة : 127 / أ - المطلب السادس ، الفصل الثاني . ( 115 ) من هنا نقل إلى إحقاق الحق 2 / 569 . ( 116 ) في الأصل : ( نشأ ) والصحيح ما أثبتناه . ( 117 ) بل الظاهر أنه لا يحتمل ما فهموه وإن أريد بالبيت بيت السكنى - كما حقق ذلك بعض الأعلام - لأن اللام في ( أهل البيت ) للعهد لا للجنس ولا للاستغراق ، ولا يمكن حمل اللام في ( البيت ) على الجنس ، لأن الجنس إنما يناسب فيما إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق بالطبيعة ، والآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت . كما لا يمكن حمل اللام على الاستغراق ، إذ ليس المراد جميع البيوت لدخولها على المفرد لا الجمع ، وإلا لقال : ( أهل البيوت ) كما قال عندما كان في صدد إفادة الجمع : ( وقرن في بيوتكن ) . فتحصل من هذا أن اللام هنا لام العهد ، والمراد بالبيت هو بيت معهود ، فيكون المعنى إرادة إذهاب الرجس عن أهل ذلك البيت الخاص المعهود بين المتكلم والمخاطب . كما لا يصح أن يكون ذلك البيت المعهود بيت أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل كانت كل واحدة منهن في بيت خاص ، ولو كان المراد بيتا من بيوتهن لاختصت الآية بصاحبته ، وهذا ما لم يقله أحد ، زيادة على أنه يعني خروج الزهراء البتول عليها السلام عن حكم الآية ، وهذا على خلاف ما عليه أهل السنة جميعا . إذا : المتعين من البيت - على تقدير كون المراد منه هو بيت السكنى - هو بيت سيدة نساء العالمين الذي كان يضم بقية أصحاب الكساء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم . أنظر : مفاهيم القرآن - الشيخ جعفر السبحاني - 5 / 280 . ولعل من المهم هنا هو ما قاله ابن جزي الكلبي في تفسيره 2 / 561 عن آية التطهير ، قال : ( وقيل : المراد هنا أزواجه خاصة ، والبيت على هذا المسكن ، وهو ضعيف ، لأن الخطاب بالتذكير ، ولو أراد ذلك لقال : ( عنكن ) ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : نزلت هذه الآية في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ) . . وقوله : ( وروي ) رواه الطبري في تفسيره 22 / 5 ، وغيره .