إذ يشاركهم فيه غيرهم من الأمة ، فبقي أن يكون للاستغراق ، أو : لاما جنسيا
مفيدا لنفي طبيعة الرجس عنهم ( 112 ) ، فلا يوجد فيهم فرد منه حتى لا يلزم وجود
الطبيعة منهم ، لأن الطبيعة موجودة في ذلك الفرد بلا ريبة كما مر ( 113 ) .
على أن المفرد المحلى باللام يعم عند بعضهم ( 114 ) .
ثم ( 115 ) أقول : الظاهر أن مناقشة الجمهور في هذا المقام إنما
[ نشأت ] ( 116 ) من حملهم ( البيت ) في الآية والحديث على البيت المبني من
الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها النبي صلى الله
عليه وآله وسلم مع أهل بيته وأزواجه ، إذ لو أريد بالبيت ذلك لاحتمل
ما فهموه ( 117 ) .
هامش
( 112 ) وتوضيحه : أن نفي الجنس يعني نفي جميع مراتبه ، ولما كان جنس الرجس له مراتب متعددة
كالمعاصي والآثام والشكر والشك وكل مستقذر وقبيح ، فيكون المنفي هو الجميع ، ولا معنى
لتخصيص النفي بفرد من هذه الأفراد .
( 113 ) مر ذلك آنفا في جواب هذا الايراد نفسه .
( 114 ) ذهب أبو علي الجبائي ، والمبرد ، وجماعة من الفقهاء إلى أن المعرف باللام للعموم سواء
كان مشتقا أو غير مشتق . وقد حكى ذلك عنهم العلامة الحلي - قدس سره - في : نهاية
الوصول ( مخطوطة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - قم ) ورقة : 127 / أ -
المطلب السادس ، الفصل الثاني .
( 115 ) من هنا نقل إلى إحقاق الحق 2 / 569 .
( 116 ) في الأصل : ( نشأ ) والصحيح ما أثبتناه .
( 117 ) بل الظاهر أنه لا يحتمل ما فهموه وإن أريد بالبيت بيت السكنى - كما حقق ذلك بعض
الأعلام - لأن اللام في ( أهل البيت ) للعهد لا للجنس ولا للاستغراق ، ولا يمكن حمل اللام
في ( البيت ) على الجنس ، لأن الجنس إنما يناسب فيما إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلق
بالطبيعة ، والآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت .
كما لا يمكن حمل اللام على الاستغراق ، إذ ليس المراد جميع البيوت لدخولها على
المفرد لا الجمع ، وإلا لقال : ( أهل البيوت ) كما قال عندما كان في صدد إفادة الجمع :
( وقرن في بيوتكن ) .
فتحصل من هذا أن اللام هنا لام العهد ، والمراد بالبيت هو بيت معهود ، فيكون المعنى
إرادة إذهاب الرجس عن أهل ذلك البيت الخاص المعهود بين المتكلم والمخاطب .
كما لا يصح أن يكون ذلك البيت المعهود بيت أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه
لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل كانت كل واحدة منهن في بيت خاص ،
ولو كان المراد بيتا من بيوتهن لاختصت الآية بصاحبته ، وهذا ما لم يقله أحد ، زيادة على أنه
يعني خروج الزهراء البتول عليها السلام عن حكم الآية ، وهذا على خلاف ما عليه أهل السنة
جميعا .
إذا : المتعين من البيت - على تقدير كون المراد منه هو بيت السكنى - هو بيت سيدة نساء
العالمين الذي كان يضم بقية أصحاب الكساء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
أنظر : مفاهيم القرآن - الشيخ جعفر السبحاني - 5 / 280 .
ولعل من المهم هنا هو ما قاله ابن جزي الكلبي في تفسيره 2 / 561 عن آية التطهير ،
قال : ( وقيل : المراد هنا أزواجه خاصة ، والبيت على هذا المسكن ، وهو ضعيف ، لأن
الخطاب بالتذكير ، ولو أراد ذلك لقال : ( عنكن ) ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : نزلت هذه الآية في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ) . . وقوله :
( وروي ) رواه الطبري في تفسيره 22 / 5 ، وغيره .