الاستغراق ، فقرينة الاستغراق كنار على علم ( 109 ) .
وأما احتمال إرادة إذهاب جنس الرجس فلا ينافي الاستغراق ، بل
يستلزمه استلزاما ظاهرا ، إذ على تقدير اختصاص إرادة إذهاب جنس الرجس
بهم لو ثبت فرد من إرادة إذهاب الرجس لغيرهم ، لكان الجنس ثابتا له في
ضمنه ، فلا يكون الجنس مختصا به والمقدر خلافه .
وأيضا : صحة الاستثناء معيار العموم كما حقق في أصول الفقه ( 110 ) ،
وأيضا : حمله على العموم يستلزم إعمال اللفظ وكثرة الفائدة في كلام
الشارع ، ولو لم يعم لزم الإجمال إن لم يكن الرجس معينا ، أو التحكم إن كان .
ونقول بوجه آخر : إن الرجس المعرف باللام ليس بمعين حتى يشار
[ إليه ] ( 111 ) ، ولو أردنا رجسا من الأرجاس لم يكن للامتنان عليهم خاصة معنى
هامش
( 109 ) وتوضيحه : أن لام التعريف إذا دخلت على معهود عرف وعهد إما بالذكر أو بغيره من
الأسباب ، فهي لتعريف ذلك المعهود وتسمى حينئذ ب ( لام العهد ) والتعريف : ( تعريف
العهد ) أي تعريف فرد من أفراد الجنس كما في قوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون
رسولا * فعصى فرعون الرسول ) سورة المزمل 73 : 15 - 16 ، أي عصى ذلك الرسول
بعينه .
وإن لم يكن ثمة معهود فهي لتعريف نفس الحقيقة مع قطع النظر عن عوارضها ، ويكون
التعريف للجنس . ولما كانت حقيقة الجنس صالحة في ذاتها للتوحد والتكثر لتحققها مع
الوحدة والكثرة ، كانت اللام في تعريف الحقيقة للاستغراق ولفظ ( الرجس ) الوارد في الآية
غير معهود بفرد من أفراد الرجس ، لانطباقه على كل رجس ، إذا لا بد وأن يكون تعريفه تعريفا
للجنس ، واللام الداخلة عليه للاستغراق .
أنظر لام التعريف في : كشف الأسرار عن أصول البزدوي / عبد العزيز البخاري
1 / 128 .
( 110 ) أنظر : معارج الأصول - المحقق الحلي - : 82 ، والوافية في أصول الفقه - الفاضل
التوني - : 114 ، ونهاية الأصول - السيد البروجردي : 319 - المقصد الرابع ، وفيها : إن
صحة الاستثناء دليل العموم .
( 111 ) في الأصل : ( إليها ) والصحيح ما أثبتناه ، لعود الضمير إلى الرجس وهو مذكر ، قال تعالى :
إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس ) سورة الأنعام 6 : 145 .