دفعه بأنه قد يكون من رأي الزمخشري أن هذا مجرد قيد بياني يذكر في شرح
التعريف ، وليس قيدا احترازيا ليجب إثباته ، إذ ليس لدينا كلمة تدل على حدث
وزمان غير معين ، وما ادعي من دلالة المصدر على ذلك ستأتي مناقشته .
وتقدم ابن الخشاب ( ت 567 ه ) بصياغة جديدة للتعريف قائلا : الفعل
( لفظة تدل على معنى في نفسها مقترن بزمان محصل ، فقولنا : ( تدل على معنى
في نفسها احتراز من الحرف ، لأن الحرف يدل على معنى في غيره . . . والفرق
بينه وبين الاسم أن الاسم لا يدل مع معناه على زمان ذلك المعنى ، إلا
المصادر ، فإنها تدل على أزمنة مبهمة ، فزادوا في حد الفعل لفظة ( محصل ) ،
ليقع الفرق بين الأفعال ومصادرها ) ( 30 ) .
وتمتاز هذه الصياغة عما سبقها بإضافة قيد ( في نفسه ) لدلالة الفعل على
معناه ، ولكن يلاحظ عليها :
أولا : أخذه ( اللفظ ) جنسا للفعل دون ( الكلمة ) التي هي جنسه
القريب .
ثانيا : إن المصادر - كما سيتضح قريبا ) لا تدل بأصل وضعها على
الزمان ، وإنما دلالتها عليه عقلية التزامية ، فلا ضرورة للاحتراز بقيد ( المحصل )
للتفرقة بين الأفعال والمصادر .
وعرفه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) بأنه ( كل لفظة دلت على معنى تحتها
مقترن بزمان محصل ) ( 31 ) .
ويلاحظ عليه : أخذه اللفظ جنسا للفعل ، وعدم احترازه من الحرف بقيد
( في نفسه ) ، وعدم فائدة إيراده لفظة ( تحتها ) ، وعدم ضرورة تقييد الزمان بكونه ( محصلا ) .
هامش
( 30 ) المرتجل ، ابن الخشاب ، تحقيق علي حيدر ، ص 14 .
( 31 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار ، ص 11 .