تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقد تصدى بعض النحاة لرد هذه الدعوى ، وأثبتوا بأدلة تجاوزت العشرة دلالة ( كان ) على الحدث ، وأورد بعضا من هذه الأدلة الشيخ محمد الأمير في حاشيته على المغني ( 22 ) . وقال الزجاجي ( ت 337 ه‍ ) : ( الفعل ما دل على حدث وزمان ماض أو مستقبل . . والحدث : المصدر ، فكل شئ دل على ما ذكرناه معا فهو فعل ، فإن دل على حدث وحده فهو مصدر ، نحو : الضرب والحمد والقتل ، وإن دل على زمان فقط ، فهو ظرف زمان ) ( 23 ) . ويلاحظ فيه : أولا : تعبيره بكلمة ( حدث ) بدلا من ( معنى ) ، التفاتا منه إلى أن المعنى يشمل الحدث وغيره كالذوات . ثانيا : أنه لم يشر إلى دلالة الفعل على الزمن الحاضر ، ومرد ذلك إلى عدم أخذه في تقسيم الزمن ما هو المعهود لدى العرف العام ، بل عمد إلى الدقة العقلية ، وانتهى إلى إنكار فعل الحال بقوله : ( إنه في الحقيقة مستقبل ، لأنه يكون أولا أولا ، فكل جزء خرج منه إلى الوجود صار في حيز المضي ، فلهذه العلة جاء فعل الحال بلفظ المستقبل نحو قولك : . . . يقوم غدا ) ( 24 ) . ويلاحظ على كل من تعريفي ابن السراج والزجاجي : أولا : أخذهما ( ما ) جنسا في الحد ، وهي جنس بعيد . ثانيا : أنهما قد يوهمان وضع الفعل للدلالة على شيئين مستقلين ، مع أنه موضوع لمعنى واحد مركب هو الحدث المقترن بزمان معين . ولتلافي هذين النقصين عمد الرماني ( ت 384 ه‍ ) إلى تعريفه بأنه ( كلمة
هامش
( 22 ) حاشية الأمير على المغني ، 2 / 76 . ( 23 ) الايضاح في علل النحو ، أبو إسحاق الزجاجي ، تحقيق مازن المبارك ، ص 52 - 53 . ( 24 ) أ - الايضاح في علل النحو ، الزجاجي ، ص 87 . ب - شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور علي محسن مال الله ، ص 85 .