وعرفه ابن عصفور ( ت 669 ه ) بقوله : ( الفعل لفظ يدل على معنى في
نفسه ، ويتعرض ببنيته للزمان ) ( 36 ) .
وإلى مثله ذهب الرضي ( ت 688 ه ) بقوله : ( الفعل ما دل على معنى
في نفسه مقترن بزمان من حيث الوزن ) ( 37 ) .
يريدان أن دلالة الفعل على الزمان حاصلة من صيغته . وإنما أضافا هذا
القيد لكي لا يرد أصلا الإشكال على التعريف بلفظ الماضي والمستقبل
والحال ، وبمثل ( الصبوح والغبوق ) ( 38 ) والسري ، ولا الاسم الموضوع دالا
بتركيبه على أحد الأزمنة الثلاثة ، كالغبور مثلا ، بمعنى كون الشئ في الماضي
أو في المستقبل ، فإن دلالته على أحد الأزمنة الثلاثة بالحروف المرتبة لا
بالوزن ) ( 39 ) .
ولا أرى هذه الإضافة قيدا احترازيا ، بل هي إضافة بيانية ينبغي ذكرها في
شرح الحد ، وذلك لعدم دخول الأمور المذكورة في التعريف ، إذ أن المراد
بالمعنى في التعريف خصوص الحدث ( المصدر ) لا كل معنى ولو كان اسم
ذات ، وعليه لا يكون التعريف شاملا للشئ أو للزمن بأنواعه ، إذ كل منهما
ليس حدثا ولا مقترنا بزمان .
وأما الصبوح والغبوق فهما اسمان لما يشرب صباحا ومساء ، فهما من
أسماء الذوات والأعيان ، وقد يستعملان في الشرب صباحا ومساء ، أي في
الحدث ، لكن لا ينطبق عليهما تعريف الفعل ، لعدم دلالتهما على وقوع
الحدث وكذلك القول في السرى ، وهو : السير ليلا .
وأما ( الغبور ) فليس معناه كون الشئ في الماضي أو المستقبل ، بل هو
هامش
( 36 ) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق الجواري والجبوري ، 1 / 45 .
( 37 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ، 1 / 40 .
( 38 ) أي ما يشرب في الصباح والمساء .
( 39 ) شرح الرضي على الكافية ، 1 / 39 - 40 .