تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وعرفه ابن عصفور ( ت 669 ه‍ ) بقوله : ( الفعل لفظ يدل على معنى في نفسه ، ويتعرض ببنيته للزمان ) ( 36 ) . وإلى مثله ذهب الرضي ( ت 688 ه‍ ) بقوله : ( الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بزمان من حيث الوزن ) ( 37 ) . يريدان أن دلالة الفعل على الزمان حاصلة من صيغته . وإنما أضافا هذا القيد لكي لا يرد أصلا الإشكال على التعريف بلفظ الماضي والمستقبل والحال ، وبمثل ( الصبوح والغبوق ) ( 38 ) والسري ، ولا الاسم الموضوع دالا بتركيبه على أحد الأزمنة الثلاثة ، كالغبور مثلا ، بمعنى كون الشئ في الماضي أو في المستقبل ، فإن دلالته على أحد الأزمنة الثلاثة بالحروف المرتبة لا بالوزن ) ( 39 ) . ولا أرى هذه الإضافة قيدا احترازيا ، بل هي إضافة بيانية ينبغي ذكرها في شرح الحد ، وذلك لعدم دخول الأمور المذكورة في التعريف ، إذ أن المراد بالمعنى في التعريف خصوص الحدث ( المصدر ) لا كل معنى ولو كان اسم ذات ، وعليه لا يكون التعريف شاملا للشئ أو للزمن بأنواعه ، إذ كل منهما ليس حدثا ولا مقترنا بزمان . وأما الصبوح والغبوق فهما اسمان لما يشرب صباحا ومساء ، فهما من أسماء الذوات والأعيان ، وقد يستعملان في الشرب صباحا ومساء ، أي في الحدث ، لكن لا ينطبق عليهما تعريف الفعل ، لعدم دلالتهما على وقوع الحدث وكذلك القول في السرى ، وهو : السير ليلا . وأما ( الغبور ) فليس معناه كون الشئ في الماضي أو المستقبل ، بل هو
هامش
( 36 ) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق الجواري والجبوري ، 1 / 45 . ( 37 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ، 1 / 40 . ( 38 ) أي ما يشرب في الصباح والمساء . ( 39 ) شرح الرضي على الكافية ، 1 / 39 - 40 .
مجلة تراثنا — صفحة 395 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث