مصدر للفعل ( غبر ) بمعنى مكث وذهب وبقي ومضى ، فمعناه : المكث
والذهاب والبقاء والمضي ( 40 ) ، أي أن معناه هو الحدث وحده ، غير مقترن بزمان
معين ، وقد اعترف بذلك الرضي نفسه بقوله : ( والحق إنه بمعنى المضي أو
البقاء في المكان أو الزمان ) ( 41 ) .
ولعله لأجل هذا لم يلتزم بقية النحاة بإثبات هذين القيدين اللذين ذكرهما
ابن عصفور والرضي .
وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه ) ( 42 ) بالتعريف المتقدم لابن الحاجب ،
ولكنه تابع جمهور النحاة ، ولم يذهب إلى ما صرح به ابن الحاجب من عود
الضمير في ( نفسه ) إلى المعنى .
وقال السرمري ( ت 776 ه ) : الكلمة ( إن استقلت في نفسها واقترنت
بأحد الأزمان فهي الفعل ) ( 43 ) .
وترد عليه الملاحظة المتقدمة من أن الاقتران ليس حاصلا بين الكلمة
وبين أحد الأزمان ، بل بين مدلول الكلمة الذي هو الحدث ، وبين الزمن
المعين .
وعرفه السيوطي ( ت 911 ه ) بقوله : ( الفعل ما دل على معنى في نفسه
واقترن ( بزمان ) ) ( 44 ) .
وهو عين التعريف المتقدم لابن يعيش ، إلا أنه لم يأخذ ( الكلمة ) جنسا
للحد ، ولم يعلل في شرحه التعريف عدم تقييده الزمان بالمحصل بما ذكره ابن
هامش
( 40 ) لسان العرب لابن منظور ، ومختار الصحاح للرازي ، مادة : صبح وغبق وسرا وغبر .
( 41 ) شرح الرضي على الكافية ، 1 / 40 .
( 42 ) شروح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 14 .
( 43 ) شرح اللؤلؤة ، السرمري ( مخطوط ، مصورته بحوزتي ) 7 / أ .
( 44 ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون
وعبد العال سالم مكرم ، 1 / 7 .