تصحيحه له ، لأنه بعد ما أورد الحديث السابق عن ابن أبي شيبة عن
عبد الرحمن بن عوف ، قال : ( وفيه رجل اختلف في تضعيفه ، وبقية رجاله
ثقات ) ( 19 ) . ثم أورد هذا الحديث ولم يتكلم على سنده بشئ . . . ونحن تكفينا
رواية ابن حجر لهذا الحديث لا سيما مع سكوته عن سنده ، لأنه من كبار علماء
أهل السنة المدافعين عن الخلفاء ومعاوية وحكومة الطلقاء ، كما لا يخفى على
من راجع ( الصواعق ) و ( تطهير الجنان ) وغيرهما مما كتبه في هذا الشأن .
ومع ذلك . . . نذكر واحدا من رواة هذا الحديث ، المتقدمين على ابن
حجر المكي . . . ألا وهو الحافظ السمهودي ( 20 ) ، فإنه نص على أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت
الحجرة من أصحابه ، كما في رواية لأم سلمة .
ولا بأس بنقل متن عبارته في التنبيه الخامس من تنبيهات حديث الثقلين :
( خامسها : قد تضمنت الأحاديث المتقدمة الحث البليغ على التمسك
بأهل البيت النبوي وحفظهم واحترامهم والوصية بهم ، لقيامه صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم بذلك خطيبا يوم غدير خم ، كما في أكثر الروايات المتقدمة ، مع
ذكره لذلك في خطبته يوم عرفة على ناقته ، كما في رواية الترمذي عن جابر ،
وفي خطبته لما قام خطيبا بعد انصرافه من حصار الطائف ، كما في رواية
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وفي مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت
هامش
( 19 ) الصواعق المحرقة : 75 .
( 20 ) هو : الحافظ نور الدين علي بن عبد الله السمهودي ، المتوفى سنة 911 ه .
قال الحافظ السخاوي بترجمته بعد كلام له : ( وبالجملة ، فهو إنسان فاضل متفنن متميز
في الفقه والأصلين ، مديم للعمل والجمع والتأليف ، متوجه للعبادة وللمباحثة والمناظرة ، قوي
الجلادة على ذلك ، طلق العبارة فيه ، مغرم به ، مع قوة نفس وتكلف ، خصوصا في مناقشات
لشيخنا في الحديث ونحوه ) . الضوء اللامع لأهل القرن التاسع 5 / 245 .