المحرقة لابن حجر ، بعد الأربعين حديثا من الأحاديث المذكورة في ذلك
الفصل ، ص 75 ) .
قيل :
( يكفي أن يعلم أن هذا الذي ساقه على أنه قاله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم في مرضه والحجرة غاصة بأصحابه ، ليس في كتاب من كتب الحديث
المعتبرة ، وقد أورده من غير سند ، فالاحتجاج به ساقط حتى تثبت قضيتان :
سنده أولا ، ثم صدق هذا السند . وهيهات له أن يثبت هاتين القضيتين ، وليس
ذكره لكتاب الصواعق لابن حجر المكي بمصحح هذا الحديث ، ولا بدليل
على صحة الاحتجاج به . فابن حجر هذا ليس من علماء الحديث ، ولا له في
هذه الصناعة باع ولا ذراع ، ومن تأمل كتابه ( الصواعق ) وما حشاه به من
الأحاديث الضعيفة والموضوعة يتيقن أن كتابه لا يأبه به إلا أمثال المؤلف وبني
جلدته . على أن ابن حجر لم يسلم حتى من هجوم المؤلف عبد الحسين ،
وجازاه جزاء سنمار ) .
أقول :
عدم اعتراضه إلا على حديث صدوره في مرضه في الحجرة ، ظاهر في
موافقته على صدور حديث الثقلين يوم غدير خم ، ويوم عرفة في حجة الوداع ،
وبعد انصرافه من الطائف ، وعلى منبره في المدينة ، ووجود ذلك في كتب
الحديث المعتبرة ، وعليه يكون موافقا على صدور الحديث في مواقف متعددة ،
فيناقض إنكاره ذلك في كلماته السابقة .
وأما رواية أنه قاله في مرض موته فقد جاء في ( الصواعق ) بعدما روى
الحديث بعد انصرافه من الطائف عن ابن أبي شيبة : ( وفي رواية . . . ) .
فابن حجر لم يعز هذا الحديث إلى كتاب ، لكن بالتأمل في كلامه يظهر
مجلة تراثنا — صفحة 133
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣٣