على كمال إيمانهم ، وصحة أعمالهم ، وقوة نياتهم ، وذلك دليل على
استحقاقهم للإمامة .
التاسع عشر : أن مظلومية الأئمة عليهم السلام دليل على لزوم وجود
( المعاد ) ببيان فريد ذكره المصنف .
متم العشرين : أن تحمل الأئمة عليهم السلام للبلايا والمصائب لطف
من جهة دلالته على دناءة الدنيا وحقارتها .
وقد ذكر السيد في نهاية هذا الوجه نكتة عرفانية مهمة ، حاصلها : ( أن
من فدى روحه في ( الحج ) بدل الأضحية ، شوقا إلى لقاء الله ، فهو في أعلى
مراتب القرب والقبول ) .
أقول : ولذلك جعل الله لمن مات مهاجرا إلى الله ورسوله - في الحج - أجرا
وقع على الله تعالى .
هذا إذا مات بغير اختياره ، فيكف إذا مات باختياره للموت ؟ !
ويلاحظ أن الوجوه التي ذكرها السيد الخراساني قد وضعت بشكل فني
من حيث تفاعل المؤمن بالإسلام معها ، لأنها تعتمد على ربط الجوابات
بالعقيدة :
ففيها ما يرتبط بعقيدة التوحيد وصفات الله تعالى .
وأنه في منتهى العظمة واستحقاقها ، وأنه قادر ، حكيم ، وأنه قدر الأمور
بحكمته ، ومولويته البالغة :
وفيها ما يرتبط بالنبوة وصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وأن دعوة الإسلام صحيحة ، لأن فداءها والواقفين في مقدم صفوف
المدافعين عنها هم أهل بيت النبي ، ولو كان دينا مزيفا لوقف هؤلاء في المواقع
الخلفية حتى يستلذوا من دنياهم ومما زيفوا ، ولكنهم أثبتوا بتضحياتهم ، أن
الدين حق ، وأنهم لم يجيئوا به ، ولم يحملوا رايته إلا أداء لواجب الرسالة
والإمامة وحقها .
مجلة تراثنا — صفحة 93
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٣