عمت البلاد الإسلامية من الشرق إلى الغرب ، إنما هي ثمرة يانعة من ثمار
حركة الإمام الخميني المقدسة ، وإن الوعي الإسلامي العظيم لن تنطلي عليه
أساليب الاستعمار وذيوله الماكرة ، والتي بليت وتهرأت في سبيل تشتيت كلمة
المسلمين وتفتيت قواهم ، وإثارة الفتن والقلاقل - بالكذب والبهتان والتكفير -
فيما بينهم .
لقد استخدموا هذه المرة - وفي هذه الأيام بالذات - عناصر من داخل
الإطار الشيعي ، ببعث بعض المنبوذين من المنتمين بالاسم أو المواطنة أو
العائلة ، إلى الإسلام ، ودفعهم إلى الكتابة باسم الشيعة ، ضد الثورة
الإسلامية .
ومن ذلك ما صدر أخيرا من إثارات تشكيكية ضد عقائد المذهب وتراثه
ومصادره وتاريخه .
عادوا إلى بث بذور النفاق والشقاق بين الطائفة الشيعية - العمود الفقري
للحركة الإسلامية الجديدة - ليقصموا بذلك ظهرها ، ويخنقوها في مهدها !
وذلك بإثارة الشبه والدعايات المغرضة ، ومما أثاروه هذه الشبهة البائدة
القديمة ، وقد تولى كبرها وإثارتها من يدعي ( العقل ونقده ) سارقا لمجموعة من
النصوص من هذا الكتاب وذاك ، ومراوغا في الكلمات والجمل والفصول ،
زاعما أنه اهتدى إلى هذه ( المشكلة وحلها ) وأنه يقوم بقراءة جديدة للفكر
الإسلامي والعقل الشيعي ! أو يصوغهما صياغة جديدة !
إن الشبهة هذه قد أكل الدهر عليها وشرب ، وقد أرهقها علماؤنا منذ القدم
وفي مختلف العصور ردا وتفنيدا ! فلم يكن في إثارتها في هذه الظروف ، إلا
لغرض سياسي مشؤوم ولزلزلة التزام المؤمنين العقيدي ، وفصل عرى الوحدة
الإيمانية بينهم .
ولقد وفقني الله - حماية للعقيدة ، ودفاعا عن الفكر الإسلامي ، وانتصارا
لحركة الإسلام الجديدة ، وتزييفا لمثل تلك المحاولات اللئيمة ، وتحصينا
مجلة تراثنا — صفحة 96
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٦