خلفهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لبني أمته ، ووعد أنها لا تضل
ما تمسكت بهما ، وأنهما لا يفترقان - أبدا - إلى يوم القيامة .
فكان الشيعة أقوى مذاهب الأمة يدا ، وأكثرها صبرا وجلدا ، وأوفاها
للإسلام ، وأشدها دفاعا عن القرآن ، وأعلاها نداءا بالوحدة الإسلامية ، وأكثرها
سعيا للتقرب بين المسلمين .
فلم يجد الاستعمار الغربي البغيض وأيديه العميلة إلا السعي في تشويه
سمعة هذه الطائفة بين المسلمين من جهة ، والسعي في تشتيت وحدة الشيعة
من جهة أخرى .
وقد أثاروا الشبه بين عوام الشيعة ، والتشكيكات في المذهب أصولا
وفروعا ، ونبشوا التاريخ ليجدوا مثل هذه المشكلة ( الاعتراض على علم الأئمة
بالغيب ) فأثاروها ، رغبة في أن توجد شقاقا في الطائفة الشيعية ، بالرغم من
كونها شبهة بائدة قديمة ، وقد أجاب عنها علماء الشيعة منذ عصور الأئمة وإلى
اليوم بأجوبة سديدة قويمة .
إلا أن الغربيين الحمقى ، لا يهمهم ذلك ، وليس همهم إلا التشبث بكل
ذريعة ووسيلة - ولو وهمية - لإيقاع الفرقة .
فانبرى السيد الخراساني ( ت 1948 م ) للتصدي لهذه الشبهة في رسالة
( عروض البلاء على الأولياء ) .
وقد ذكر فيها ( عشرين وجها ) من بنات أفكاره ، ومبدعات تحقيقاته ، من
دون مراجعة أو إرجاع إلى مصدر أو كتاب .
ونجد بعض الوجوه منها قد وردت في الأجوبة المذكورة في ما سبق من
العصور ، وخاصة في الأحاديث الشريفة .
ومن المطمأن به أن ذلك كان في مخزون فكر السيد على أثر مراجعته
الواسعة للمصادر ، وخاصة كتب الحديث الشريف .
وقد يكون بعضها من توارد الأفكار ، لأن تلك الوجوه كلها ، وخصوصا
مجلة تراثنا — صفحة 90
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٠