لأنهم يعلمون أن التطرق إلى هذه الأمور إنما يكون بعد الفراغ من البحث
السندي .
3 - وإن ما حواه كتاب ( نهج البلاغة ) قد ثبت وتحقق وجوده في كتب
العلماء المتقدمين على مؤلفه ، من شيعة وسنة ( 54 ) .
4 - نعم ، يصعب عليهم قبول ( الخطبة الشقشقية ) . . . والظن الغالب أنه
لولا وجودها في ( نهج البلاغة ) لما شكك المتشككون منهم في نسبة شئ من
الخطب والكتب الكلمات المروية فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام . . .
قيل :
( ومن قرأ خطبته المعروفة بالشقشقية جزم أنه لا يمكن لمن هو في مثل
مقام علي - رضي الله عنه - أن يقول ذلك ، فإن هذا مما يتعارض مع ما صح
عنه من أكثر من طريق من تفضيل أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والثناء
عليهما . وهذه الخطبة المنسوبة زورا وبهتانا إليه - رضي الله عنه - تنطوي على
أسوأ الازراء بكبار الصحابة الكرام : أبي بكر وعمر وعثمان ، وباقي العشرة ، بل
فيها سب صراح ، واتهام بخيانة الأمة ، وسخرية لا تصدر إلا عن أمثال الرافضة
الذين يجل علي ويسمو عن مثل ما يقولون :
ففي الصحيحين : عن ابن عباس ، قال : وضع عمر على سريره ، فتكنفه
الناس يدعون ويثنون ، ويصلون عليه قبل أن يرفع ، وأنا فيهم ، فلم يرعني إلا
رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي ، فالتفت فإذا هو علي ، وترحم على عمر ،
وقال : ما خلفت أحدا أحب أن ألقى الله عز وجل بعمله منك ، وأيم الله إن كنت
لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وذلك أني كنت كثيرا ما أسمع النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : جئت أنا وأبو بكر وعمر . . . ودخلت أنا
هامش
( 54 ) يراجع بهذا الصدد كتاب : ( مصادر نهج البلاغة ) .