وعلى الجملة ، فإن أحدا لم يشك في أن ما في ( نهج البلاغة ) من كلام
الإمام علي عليه السلام .
نعم ، قال بعضهم : ( أكثره ) من كلامه . . . لوجود ( الخطبة الشقشقية )
فيه ، كما سنشير .
ولولا صحة إسناد الكتاب إلى الإمام علي عليه السلام لما تكلم بعضهم
في جامعه ، كابن خلكان حين شكك في أنه الرضي أو المرتضى ، وكالذهبي
حين اختلف كلامه . . . كما سيأتي .
ولولا صحة إسناده لما شكك آخرون استنادا إلى شبهات واهية كاشتمال
الكتاب على ( دقة الوصف ) و ( التنميق اللفظي ) ونحو ذلك . . . مما ستأتي
الإشارة إليه .
ومن هنا :
قيل :
( والعجب كل العجب من الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، فإنه
لما ساق حجج المشككين في نسبة نهج البلاغة إلى علي - رضي الله عنه -
لم يتعرض لقضية السند أبدا ، مع أنه كان ينبغي أن يتعرض لهذه القضية أولا ،
فإذا صح السند نظرنا في المتن ) .
أقول :
كأن هذا القائل لم ير بعينه كلمة هذا الشيخ الصريحة في أن أحدا لم
يشك في أن أكثر ما تضمنه نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . . .
وستأتي عبارته ، مع التنبيه على السبب في تعبيره ب ( الأكثر ) .
وعلى كل حال ، فإن ذكر هذا الشيخ وغيره الأوهام المشككة في ( نهج
البلاغة ) من تلك الجهات ، هو من خير الأدلة على ثبوت الكتاب وصحة نسبته ،
مجلة تراثنا — صفحة 138
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣٨