الواحد ، وأنه لا يفيد علما ولا يوجب عملا ، والمحققون من أعلام الشيعة
الأصوليون إنما يلتزمون بالأخبار المتواترة ، ثم المعتضدة بالشهرة العلمية على
طبقها ، وبهذا تخرج أخبار الآحاد إلى مرحلة الاعلان العام الذي هو ضروري
في كل تشريع .
وأما الأخبار الواردة حول التشريعات - سواء في العبادات أو المعاملات -
فلم تخرج عن هذا الأصل إلا نادرا ، فلم يدون في المصادر الحديثية إلا ما كان
عليها العمل العاضد لكون مصدرا للتشريع ، بعكس ما يريد أن يصوره المؤلف
تماما .
* نقد المتن :
ومما ذكره المؤلف من السلبيات على السنة هو ( نقد الحديث من جهة
المتن ) ففي ص 241 أورد ما أثاره أحمد أمين المصري في ( فجر الإسلام ) من :
( أن العلماء اعتنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن ، فقل
[ حسب تعبيره ] أن تظفر بنقد من ناحية ما نسب إلى النبي
( ص ) . . . ولم نظفر منهم في هذا الباب بعشر معشار ما عنوا به في
جرح الرجال وتعديلهم ) .
وعلى الرغم من إشارة أحمد أمين إلى وجود نقد المتن عند علماء
الحديث - ولو أنه قلل من شأنه - إلا أن المؤلف لم يحاول أن يبحث عن قواعد
ذل ، بل ركز على تشويه صورة السنة باعتبار توجه هذا النقد إليها ، وسرد أمثلة
للنقد العقلي لمتون أحاديث ، وليس هو منفردا في ذكرها ونقدها ، بل قد نقد
العلماء هذه المجموعة وأخرى أكبر منها عند بحثهم عن نقد المتن ، ولكن هذه
المجموعة لا تشكل عقبة أمام الحديث ، ولا تؤدي إلى تضعيف موقع السنة في
الحجية والمصدرية للتشريع كما يحاول أو يوحي المؤلف .
وأما نقد المتن فقد تعرض له العلماء في علوم عديدة وتحت عناوين منها
مجلة تراثنا — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٤