إن عرض مثل هذه الاشكالات يدل على مرض في قلب المؤلف يريد أن
يبثه بأي شكل !
* بين القرآن والسنة :
يحاول المؤلف أن يكون ( قرآنيا ) يحافظ على اتباع القرآن في تشريعاته ،
ولكنه يؤكد على ضرب السنة بسيف القرآن ، تلك المحاولة التي بدأها أول
القرآنيين بمقولة ( حسبنا كتاب الله ) واستمرت عليها سياسة الخلافة الأموية ،
وأبرزتها في ( صفين ) برفع المصاحف على رؤوس الرماح ، وروجها رواد الرتل
الخامس للاستعمار الغربي ، في الهند ، وباكستان ، وفي مصر بدعوة :
( الإسلام هو القرآن وحده ) .
فيقول في ص 20 عن أحاديث الآحاد :
( ولم يأمر النبي ( ص ) بكتابتها مثلما كتب القرآن من قبل كتاب
الوحي ، ولم يعلن النبي ( ص ) هذا القسم من الشريعة على عامة
المسلمين مثلما كانت تعلن آيات القرآن .
فالقرآن عندما كانت تنزل آياته كان النبي ( ص ) يتلوها في
المسجد أو في مكان عام على ملأ من المسلمين ، فكان الصحابة
يتلقونها ويكتبونها ويحفظونها ويتلونها في صلواتهم ، أما السنة فإنها
لم تلق مثل هذه العناية وذلك الاهتمام ) .
لكن هل ترضى العلمانية عن ( إبراهيم فوزي ) ما لم يتبع ملتهم في نفي
كل المقدسات ، سواءا كانت قرآنا أم سنة ؟ وهل يقنعون منه أن ينفي صفة
( الوحي ) عن السنة فقط وتبقى الصفة للقرآن ؟
إذن كيف يفعلون مع قول القرآن عن النبي ( ما ينطق عن الهوى * إن
هو إلا وحي يوحى ) ؟ ! فلذلك لا يرضون إلا بنفي وجود ( الوحي ) .
إن الالتفاف على السنة ، ولو بسلاح ( القرآن ) لا يرضي ( العقلية
مجلة تراثنا — صفحة 51
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥١