علم الدراية ومصطلح الحديث بعنوان ( الحديث المعلل ) وفي ( علم الحديث )
بعنوان ( اختلاف الحديث ) وفي علم أصول الفقه بعنوان ( تعارض الأدلة
والحديثين المتعارضين ) .
ويبذل الفقهاء جهودا واسعة في الجمع بين الأخبار المختلفة الدلالة ،
للتخلص من التنافي بينها ، أو الترجيح حسب الطرق المقررة في أصول الفقه ،
ومن خلال هذه البحوث يمكن استخلاص القواعد المضبوطة لنقد المتن ،
والتوثيق الداخلي للأحاديث ، بعد الفراغ من البحوث السندية .
فأين أحمد أمين ومن لف لفه من هذه الذخيرة العلمية ، وهذه الجهود
الجبارة المبذولة من أجل صيانة السنة مما يشينها ؟ ! حتى يخوضوا في تيارها
الزاخر ، ويحاولوا بدراساتهم الضحلة ، القدح فيها ؟ ! !
* بين العبادات والمعاملات :
ومما أثاره في إطار السلبيات التي ذكرها للشريعة ، وكرره في مناسبات
عديدة قوله في ص 16 :
( إن رجال الفقه الإسلامي جمعوا بين العبادات والمعاملات ،
وكونوا منهما شريعة واحدة ، هي الشريعة الإسلامية ، وصبغوها
بصبغة دينية ضيقة ، ذات أبعاد محدودة ، غير قابلة لتغيير والتبديل
حسب مقتضى تطور المجتمع ونموه ) .
وجعل السبب في اختلاف التشريع بين المذاهب :
( إن السنة شملت العبادات والمعاملات على حد سواء ) .
وأضاف :
( أما العبادات فقد تعلمها الناس من النبي ( ص ) حال حياته ،
وتناقلوها عنه بالتواتر ، جيلا بعد جيل ، ولم يتعلموها من الكتب ، ولم
تكن في بداية الإسلام ثمة حاجة لتدوينها ، فقد كانت الممارسة
مجلة تراثنا — صفحة 55
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٥