وتناقلوها عنه بالتواتر جيلا بعد جيل ، ولم يتعلموها من الكتب ، ولم
يكن في بداية الإسلام ثمة حاجة لتدوينها ، فقد كانت الممارسة
الفعلية تقوم مقام كتابتها ، ولذلك لم يقع الكذب فيها ، ولم يقع
خلاف على صحتها إلا ما ندر ) .
وأضاف :
( أما المعاملات فقد جاءت على لسان النبي ( ص ) بشكل أحاديث أفرادية أطلقوا عليها اسم ( أحاديث الآحاد ) ) .
وهكذا حاول فوزي التأكيد على السنة الفعلية وحجيتها على حساب
السنة القولية .
* أخبار الآحاد :
ويؤكد المؤلف على أن التشريعات المعاملاتية تبتني على ( أحاديث
الآحاد ) وهي غير قابلة لإثبات التشريع بها فيقول في ص 23 :
( إن أحاديث الآحاد . . لا تشكل من وجهة القواعد التشريعية تشريعا عاما لجميع المسلمين ، لأن من أبسط الشروط في كل
تشريع - قديما وحديثا - هو إعلانه على الناس لكي يلتزموا به
ويعملوا بأحكامه ، وإن الأسرار به إلى شخص أو شخصين على
انفراد لا يعطيه صفة التشريع العام الملزم لجميع الناس ، ولذلك
كانت أحاديث الآحاد ، وحول جواز الأخذ بها منذ عهد الصحابة
موضع خلاف بين الفقهاء ، وتعتبر أحاديث ( الآحاد ) عند أغلب
الفقهاء أحاديث ظنية ، وهي لا ترقى إلى مرتبة اليقين بصحتها ) .
إن البحث عن حجية أحاديث الآحاد قد وقع في علم أصول الفقه
- المعد للبحث عن مصادر التشريع - بشكل واسع ومستوعب لكل جوانبه ،
وليس في ما أورده جديد يذكر ، وقد التزم الشيعة منذ القدم بعدم حجية الخبر
مجلة تراثنا — صفحة 53
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٣