التزييفية ) المسيطرة على التيارات العلمانية أبدا .
فهذا حامد نصر أبو زيد ، على الرغم من تثمينه لكتاب فوزي ، ونفخه
في جلده ، إلا أنه يعارض تقديسه لتشريعات القرآن ، فيقول ( مجلة الناقد ،
العدد 73 ، ص 11 ) : ( ماذا عن النصوص التشريعية في النص القرآني ، هل
هي نصوص تأريخية قابلة للانفتاح ، أم أنها نصوص قطعية الدلالة أبدية لا
يجوز الخروج عن منطوقها الحرفي ؟ هذا المفهوم الأخير غائب تماما في تحاليل
المؤلف ، ومن ثم غابت عنه مسألة : الإشكاليات الكامنة في النصوص
التشريعية الغربية ) ! !
* السنة الفعلية وحجيتها على حساب القولية :
أطلق ( السنة ) في المصطلح الإسلامي على ما جاء عن النبي
صلى عليه وآله وسلم خارج النص القرآني ، وقد عبر عن كل تشريع كان
مصدره الرسول بالسنة ، وعمم هذا المصطلح على ما قاله الرسول ، وما فعله ،
وما قرر عليه الآخرين بسكوته الكاشف عن رضاه ، وأجمع المسلمون أن ما قاله
صلى الله عليه وآله وسلم هو سنة ، وعارض بعض في كون ما فعله كذلك ،
باعتبار أنه بشر تصدر منه الأفعال العادية من دون أن تكون لها صفة التشريع !
لكن ذلك غير صحيح ، فمضافا إلى أن اسم ( السنة ) يطلق على الطريقة
التي توضع للاقتداء والاتباع ، وما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من
فعل لا يكون إلا حسنا قابلا لذلك ، فإن الفعل والعمل أقوى دلالة على الإرادة
من مجرد القول ، فإذا فعل شيئا فإنه قد أحبه لنفسه ، ونسبته إليه أوضح من مجرد
القول من دون العمل ، فالسنة الفعلية أيضا حجة ، يجب اتباعها والاستنان بها .
أما المؤلف فقد أبدى رأيا غريبا حين جعل السنة الفعلية حجة قطعية ،
وشكك في القولية ، حيث قال في ص 20 :
( أما العبادات فقد تعلمها الناس من النبي ( ص ) حال حياته
مجلة تراثنا — صفحة 52
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٢