بضبعه ، وشق الالهام عن بصره وسمعه ، وختمت آداب الدين في عراص طبعه ،
بذكره ينشرح الصدور ، وفلك الفصاحة [ على ] قطبه وخاطره يدور .
وقال في ص 108 بعد شرح قوله عليه السلام : " تخففوا
تلحقوا . . " :
ثم مدح السيد هذا الكلام بألفاظ تشفي القرائح القريحة والجوارح
الجريحة ( 17 ) ، وأنا أقول : هذه ألفاظ علوية ، يحكي تورد الأشجار ، وتنفس
الأسحار ، ودرر السحاب ، ودرر السخاب ، فيها ملح كيواقيت السحر ، وفقر
كالغنى بعد الفقر ، ومواعظ تقود المستمعين إلى الطاعة والانقياد والإذعان ،
تجري في القلوب مجرى المياه في عروق الأغصان ، لو تليت على الحجارة
لانفجرت منها عيون الماء ، أو على الكواكب لانتثرت من آفاق السماء .
وقال في ص 378 بعد الانتهاء من شرح وصيته إلى ابنه
الحسن عليهما السلام :
ولو سودت في شرح هذه الوصية ، التي جمع فيها أمير المؤمنين عليه
السلام جميع ما يحتاج إليه البشر ، طاقات من القراطيس ، لما قرب من فوائدها
بنصف عشرها أو أقل ، ومن له ذوق علمي وعملي فإنه يكفيه ما أشرت إليه ،
ومن كان بخلاف ذلك فالقليل والكثير من البيان عنده سواء .
هامش
( 17 ) قال الشريف الرضي رحمه الله بعد هذا الكلام : هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه
وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا ، وبرز عليه سابقا .
فأما قوله عليه السلام : " تخففوا تلحقوا " فما سمع كلام أقل منه مسموعا ، ولا أكثر
محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع نطفتها من حكمة ! وقد نبهنا في كتاب ( الخصائص )
على عظم قدرها وشرف جوهرها .