وأما الكلام المنثور
فهناك كثير من الأدباء والبلغاء بهرهم كلام أمير المؤمنين عليه السلام
الذي قديما وصفوه بأنه : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، ومن شدة
إعجابهم به كان لهم أقوال ذهبية حول بلاغته عليه السلام الرائقة ومقدرته
الخطابية الفائقة ، لو تعرضنا لها لطال بنا المقام ، وإنما نقتصر على من أطرى
" نهج البلاغة " خاصة ، وأبدي إعجابه بما يحويه من بلاغة متناهية وأدب جم
وحكم بالغة وكلم خالدة .
( 1 )
فمنهم أبو الحسن علي بن زيد البيهقي ، فريد خراسان
- المتوفى سنة 565 ه - في شرحه على نهج البلاغة الذي
سماه : معارج نهج البلاغة ، ص 3 ، قال :
فصل
وها أنا ذا أقول : هذا الكتاب النفيس مملوء من ألفاظ يتهذب بها
المتكلم ، ويتدرب بها المتكلم [ المتعلم / ظ ] ، فيه من القول أحسنه ، ومن
المعاني أرصنه ، كلام أحلى من نغم القيان ، وأبهى من نعم الجنان ، كلام
مطلعه كسنة [ كهيئة / ظ ] البدر ، ومشرعه مورد أهل الفضل والقدر ، وكلمات
وشيها حبر ، ومعانيها فقر ، وخطب مقاطعها غرر ، ومباديها درر ، استعاراتها
تحكي غمزات الألحاظ المراض ، ومواعظها تعبر عن زهرات الرياض ، جمع
قائل هذا الكلام بين ترصيع بديع ، وتجنيس أنيس ، وتطبيق أنيق ، فلله در
مجلة تراثنا — صفحة 87
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٧