تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المقدر في ( فتى ) ، لأنه منوي مع اللفظ ، لكنه ليس كذلك " فيه نظر ، فإنه خرج بقوله أولا " ( 26 ) ، أي بقوله : مستقل . ويمكن أن يلاحظ عليه أيضا : أولا : أنه لم يقيد اللفظ بأنه مفرد ، ليتحرز بذلك من دخول المركب . وثانيا : أن كون الكلمة دالة تحقيقا تارة وتقديرا أخرى ، أو ملفوظة تارة ومنوية أخرى ، هو من الأحوال العارضة عليها ، وليس من ذاتياتها المقومة لحقيقتها ، فلا داعي لدخوله في تعريفها . وعرفها ابن الناظم ( ت 686 ه‍ ) بقوله : " الكلمة لفظ بالقوة أو لفظ بالفعل ، مستقل ، دال بجملته على معنى مفرد بالوضع " ( 27 ) . ومما قاله في شرحه : إن قيد " بالقوة مدخل للضمير في نحو إفعل وتفعل ، ولفظ بالفعل مدخل لنحو زيد في : قام زيد . . . ودال ، معمم لما دلالته زائلة كأحد جزأي امرئ القيس ، لأنه كلمة ، ولذلك أعرب بإعرابين كل على حدة ، وبجملته مخرج للمركب كغلام زيد ، فإنه دال بجزئيه على جزأي معناه ، وبالوضع مخرج للمهمل ، ولما دلالته عقلية كدلالة اللفظ على حال اللافظ " ( 28 ) . وترد على هذا التعريف الملاحظة الأولى المتقدمة لأبي حيان ، وأما ملاحظته الثانية فليست بواردة هنا ، لأن ابن الناظم لم يقصر قيد ( الوضع ) على إخراج المهمل فقط ، بل أخرج به أيضا ما دلالته عقلية . ويبقى عليه أنه جعل ( المفرد ) قيدا للمعنى دون اللفظ ، وأنه أدخل في التعريف ( القوة والفعل ) وهما من الأحوال العارضة على اللفظ لا من ذاتياته . ولأبي حيان الأندلسي ( ت 745 ه‍ ) تعريفان للكلمة :
هامش
( 26 ) شفاء العليل 1 / 96 . ( 27 ) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 - 4 . ( 28 ) شرح ابن الناظم على الألفية ، ص 3 - 4 .