أولهما : " الكلمة قول أو منوي معه ، دال على معنى مفرد " ( 29 ) .
والثاني : " الكلمة قول موضوع لمعنى مفرد " ( 30 ) ، بحذف عبارة ( أو منوي
معه ) وهو الأولى ، لما تقدم من أن كون الكلمة ملفوظة أو منوية ليس من ذاتياتها .
ويبدو أن أبا حيان أو من أدخل ( القول ) جنسا في تعريف الكلمة . وقد
اعترض عليه بأن " ذكر اللفظ أولى ، لإطلاق القول على غيره كالرأي ، [ لكنه ]
ممنوع ، لعدم تبادره إلى الأذهان ، إذ هو مجاز " ( 31 ) .
وقد أشار ابن هشام ( ت 761 ه ) عند شرحه هذا التعريف إلى أن " قوله :
( موضوع لمعنى مفرد ) مجموعه فصل مخرج للمركبات كغلام زيد ، وليس قوله :
( موضوع لمعنى ) وحده فصلا ، كما قد يتوهم من لا نظر له ، لأن ذلك يقتضي
أن القول أعم من الموضوع لمعنى وغيره ، وأنه احترز عن غير الموضوع ، فهذا
خطا لما ذكرناه آنفا من أن القول لا يكون إلا موضوعا ، وأشد من هذا فسادا من
يتوهم أن قوله ( موضوع ) وحده فصل ، و ( لمعنى ) فصل ثان ، وفساد ذلك
لأمرين : أحدهما ما ذكرناه ، والثاني : أن الوضع لا يكون إلا لمعنى " ( 32 ) .
وقد عقب ابن هشام ناقدا تعريف أبي حيان بقوله : " إنه لا فائدة لقوله :
( موضوع لمعنى ) ، لأن ذلك مستفاد من الجنس " ( 33 ) المذكور في أول التعريف
وهو ( القول ) .
وقد خلص ابن هشام إلى أنه لو عرف الكلمة بأنها " قول مفرد ، لكان أولى
من وجهين : أحدهما أنه أخصر مع تحصيله للمعنى المقصود ، والثاني أنه لا
هامش
( 29 ) غاية الاحسان في علم اللسان ، لأبي حيان ، مخطوط ( مصورته بحوزتي ) 1 / ب .
( 30 ) شرح اللمحة البدرية ، لابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 200 .
( 31 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم
مكرم 1 / 5 .
( 32 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، للسيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم
مكرم 1 / 5 .
( 33 ) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 .