تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يوهم غير الواقع ، فإن كلامه ربما أوهم قولين باطلين : أحدهما أن القول غير موضوع ، والثاني أن المركب معناه بالوضع ، وإنما هذا شأن المفردات التي يتولى بيانها اللغوي ، فأما المركبات فدلالتها على معناها التركيبي دلالة عقلية لا وضعية " ( 34 ) . ويعد تعريف ابن هشام للكلمة بأنها ( قول مفرد ) أخصر وأدق صياغة لتعريفها ، وقد أثبته أيضا في كل من كتابيه : قطر الندى وشذور الذهب ، وتابعه عليه الأشموني ( ت 900 ه‍ ) في شرحه على الألفية ، والسيوطي ( ت 911 ه‍ ) في كتابه : الأشباه والنظائر في النحو ( 35 ) . إلا أن السيوطي سجل صياغة أخرى لتعريف الكلمة تعد تراجعا في المسير التكاملي للتعريف ، إذ قال : الكلمة " قول مفرد مستقل أو منوي معه " ( 36 ) . وثمة نقطتان ذكرهما السيوطي في شرح هذا التعريف ( 37 ) ، ينبغي إبرازهما والتعليق عليهما . أولاهما : أن من أسقط قيد ( الاستقلال ) من التعريف " رأى ما جنح إليه الرضي من أنها مع ما هي فيه كلمتان صارتا واحدة لشدة الامتزاج " . والثانية : قوله : " وعدلت كاللباب إلى جعل الإفراد صفة القول عن جعلهم إياه صفة المعنى " . أما النقطة الأولى ، فكان من المتوقع أن يذكر داعيا آخر لإسقاط قيد الاستقلال هو ما ذكره أبو حيان في كتابه " التذييل والتكميل " من أن " بعض اسم وبعض فعل لا يقال له قول " ، خاصة وأن الكتاب المذكور كان من بين المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في كتابه " جمع الجوامع " . كما يلاحظ في مواضع
هامش
( 34 ) شرح اللمحة البدرية 1 / 207 - 208 . ( 35 ) تحقيق عبد العال سالم مكرم 3 / 5 . ( 36 ) همع الهوامع 1 / 4 . ( 37 ) همع الهوامع 1 / 4 - 5 .
مجلة تراثنا — صفحة 119 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث