اختلف معه في مسائل ، شأن العلماء يختلفون في آرائهم ويتفقون في
الإخلاص للعلم والسير به إلى الكمال .
يقول السيد رضي الدين علي بن موسى ، ابن طاووس الحسني الحلي
( 589 / 1193 - 664 / / 1266 ) : " إنني وجدت الشيخ العالم في علوم كثيرة
قطب الدين الراوندي ، واسمه سعيد بن هبة الله [ ( - 573 / 1187 )
ومن أقدم شراح نهج البلاغة ] قد صنف كراسا ، وهي عندي الآن ، في
الخلاف الذي تجدد بين الشيخ المفيد والمرتضى ، وكانا من أعظم أهل
زمانهما وخاصة الشيخ المفيد ، فذكر في الكراس نحو خمس وتسعين مسألة
قد وقع الاختلاف بينهما فيها من علم الأصول ( 43 ) وقال في آخرها : لو استوفيت
ما اختلفا فيه لطال الكتاب " ( 44 ) .
وأضاف ابن طاووس : " ومن أعجبها إثبات الجوهر في العدم ، فإن
شيخه المفيد استعظم في العيون والمحاسن الاعتقاد بصحتها ، والمرتضى
في كثير من كتبه عضدها وانتصر لها " ( 45 ) .
وأما مقام الشريف المرتضى في الكلام والجدل وقوة العارضة ، والقدرة
على المناظرة ، فيكفي في ذلك شهادة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي
الشيرازي الشافعي الأشعري ( 393 / 1003 - 476 / 1083 ) أحد الأئمة
في الفقه ، والكلام ، والجدل ، والمناظرة ، والذي أدرك عصر الشريف ، حيث
يقول : " كان الشريف المرتضى ثابت الجأش ينطق بلسان المعرفة ، ويردد
الكلمة المسددة فتمرق مروق السهم من الرمية ( 46 ) ما أصاب أصمى ( 47 ) وما
هامش
( 43 ) أي : أصول العقائد ، أي : الكلام .
( 44 ) كشف المحجة لثمرة المهجة / 20 ، فرح المهموم في تاريخ علماء النجوم / 41 - 42 .
( 45 ) أمل الآمل : 2 / 123 ، رياض العلماء ، 2 / 421 .
( 46 ) أي : كالسهم الذي ينفذ في الرمية ، وهو الصيد ، ويخرج منها ولم يفقد قوته .
( 47 ) أي : قتله حالا .