العمل أيضا ، في كتب الفقه المقارن الذي سبقوا إلى إبداعه ، والتأليف فيه ؟ !
فأي الفريقين يبدو أحرص على الوحدة وجمع الكلمة ؟ !
أما أن أهل السنة لا يفسقون أو يكفرون أحدا :
فهذا أمر آخر ، وليس هو المطروح في حديثه السابق ، فهل إن الشيعة
فسقوا أحدا أو كفروا أحدا حتى يبحث عن تفسيق أهل السنة وتكفيرهم لأحد
وعدمه ؟ !
وأما أن أهل السنة يعتمدون على الرواة من الفرق الأخرى ، فإن الشيعة
كذلك يعتمدون على الرواة من الفرق المخالفة ، والشرط الأساسي في الراوي
عندهم " الوثاقة والسداد " .
فإذا كان الراوي " ثقة " وكان " سديد الحديث " قبلت روايته .
وكم من راو من العامة ، مذكور في رجال الحديث عند الشيعة ومصرح
بوثاقته والاعتماد عليه ؟ !
وحتى من مشاهيرهم وقضاتهم : كحفص بن غياث .
وكذا من غيرهم : كابن جريج ، وسفيان ، ومالك ، والزهري ، وغيرهم من
أعلام الحديث عند أهل السنة .
ثم قوله : إن أهل السنة لا يصمون أحدا بالفسق والكفر .
هل هو صحيح على إطلاقه ؟ !
ولو كان الكاتب يلتزم به عمليا ، لكان أمرا جيدا نكبره عليه ، إلا أن
الظاهر منه عدم اطلاعه على ما يصدره قضاة أهل السنة - بين الحين والآخر -
من الفتاوى الظالمة ضد الشيعة ، بالتكفير وإهدار الدماء والأعراض ، وأحدثها :
فتوى ابن جبرين الوهابي السعودي ، عضو مجلس الافتاء بالمملكة السعودية
في الرياض ، التي لم يجف حبرها ، بعد .
فأين الكاتب المغربي ، مما يجري في مشرق أرض العرب ؟ !
ومقالة الكاتب هذه - بالذات - " تراثنا وموازين النقد " التي بين أيدينا هو
مجلة تراثنا — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧١