إن وجود أمور مشتركة - بين الأديان السماوية أمر لا يمكن إنكاره للباحثين
والعلماء .
وأما نسبة تأثر التفكير في مذهب من مذهب آخر ، فأمر يحتاج إلى دليل
جازم ، وليس مجرد وجود الفكرة عند المذهبين كافيا للحكم بالتأثير والتأثر .
فهل يحق لأحد أن يقول : إن المذهب السني الملتزم بالتكتف في
الصلاة ، مأخوذ من فعل المجوس مثلا ، لأن المجوس يفعلون ذلك في عبادتهم
أو أمام كبرائهم ؟ !
أو قولهم : " آمين " بعد سورة الحمد في الصلاة مأخوذ من النصارى
واليهود ، لأنهم يقولون ذلك ؟ !
أو يقول : إن التفكير السني متأثر بالدين اليهودي والمسيحي ، لأن
كثيرين من أصحاب هذه الديانتين من أهل الحضارات السابقة كالروم والأقباط
قد انضووا تحت لواء التسنن ، ليثأروا لأنفسهم من سلطة الدين الإسلامي ،
تحت ستار الغيرة للصحابة ولعثمان الخليفة المقتول ؟ !
وفي مقدمة هؤلاء كعب الأحبار اليهودي !
إن مثل هذه الأحكام الاعتباطية ، لا تصدر ممن يعرض طرق النقد ،
ويتحاكم إلى الإنصاف ، ويريد أن يبني على أسس العقل والمنطق ، ويزن
الأحاديث والنقول بموازين النقد العقلي !
فكيف يتقبل الكاتب مثل هذه الترهات ، ويبني عليها في بحث يريد أن
يكون " علميا ورصينا " ؟ !
ولو راجع واحدا من كتب الشيعة التي ألفت في موضوع " الغيبة "
و " الرجعة " لعرف أن الشيعة لم يعتمدوا في التزامهم بذلك ، لا على اليهود ، ولا
النصارى ، ولا كعب الأحبار ، ولا عبد الله بن سبأ .
وإنما استندوا فيها إلى أخبار وسنن وروايات ، موصولة الأسانيد إلى
الرسول وأهل البيت ، ووافقهم على كثير منها أهل السنة أنفسهم .
مجلة تراثنا — صفحة 73
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٣