فعاليتها :
كما سبق أن ذكرنا بأن ثبوت المهدي وانتظاره وخروجه لا يخالف قضية
من قضايا العقل وأحكامه الثابتة ، ولا يخالف أصلا ، ولا فرعا محققا .
بل هو من الأمور الخارجية ، المحكومة عقلا بالإمكان الخاص .
فإن اقتضى شئ ثبوته ، والالتزام به ثبت ولزم ، وإلا فلم يقم دليل على
امتناعه واستحالته ، حتى يقال : إنه مرفوض عقلا .
هذا في أصل قضية المهدي .
وأما التفاصيل ، فلو كان شئ منها معارضا لأصل عقلي أو شرعي أو حتى
فرع شرعي مجمع عليه ، فهو مرفوض .
وإلا ، فإن لم يصح سنده لم يجز نسبته إلى الشارع المقدس ، وإلا فهو
خبر عادي ، مثل سائر الأخبار غير الملزمة ، وإذا لم تضر ، لم يمنع مانع من
الالتزام بها ، وإن ضرت لزمها حكم الضرر .
ثم إن الملاك في رفض العقل لشئ ، أن تتفق العقول - للمجموعة
البشرية - على رفضه ، لا عقل شخص واحد !
فما أقدم عليه من الحكم على الأحاديث بالبطلان لمجرد استبعاده
الشخصي لها ، واعتباره الخاص بأنها لا تعقل ، فهو استبداد بالعقل !
وإن صدق في دعواه عدم إدراكه لأمر ما من هذا النوع من التفاصيل ،
فهو معذور ، لقصوره .
ولكون الموضوع في التفاصيل ليس من أركان الدين ولا ضروراته ، فلا
يحكم عليه من أجل إنكاره لها بالكفر ، وإن أظهر الكاتب رغبته في أن تكون
مكافأته " التكفير من الناس " !
فإنه لا يعطاه ، وإن تمناه !
ثم إن الكاتب حاول أن يجر معه ابن خلدون في دعوى عدم عقلانية
أحاديث المهدي ، فبعد أن نقل منه تضعيفه أحاديث المهدي على أساس النقد
مجلة تراثنا — صفحة 57
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٧